أم كلثوم

شعار كتاب الأغاني الثاني

أم كلثوم في 1924ولدت أم كلثوم ( فاطمة ابراهيم البلتاجي ) في عام 1902 ، في قرية كوم الزهايرة مركز السنبلاوين في مصر، ونشأت في أسرة رقيقة الحال. التحقت وشقيقها خالد بكتّاب القرية، حيث تعلمت القراءة والكتابة وحفظت القرآن الكريم. اكتشف والدها الشيخ ابراهيم موهبتها النادرة في الغناء منذ طفولتها، فعلمها الأناشيد والأغاني الدينية التي كان يؤديها في المناسبات الاجتماعية، فشاركته وأصبحت تقيم الحفلات، مع بطانتها المكونة من والدها الشيخ ابراهيم وأخيها الشيخ خالد وقريبها الشيخ ناصر، في القرى المجاورة، حتى طار صيتها في ريف مصر.
التقت بالشيخ أبي العلا محمد والشيخ زكريا أحمد، فشجعاها على الانتقال إلى القاهرة، كما سعى زكريا أحمد فأقامت بعض الحفلات فيها منذ عام 1922 .
استقرت أم كلثوم في القاهرة في عام 1924 ، وتتلمذت على يد المطرب والملحن المشهور الشيخ أبو العلا محمد ، فتلقت على يده بعض الأغاني والقصائد المشهورة له في ذلك العصر، وبدأت تغني، مع بطانتها، القصائد الصوفية والدينية، إضافة إلى بعض الأدوار والموشحات القديمة.


انتقلت أم كلثوم بعد ذلك إلى أداء الأغاني الملحنة لها، فقدم لها أحمد صبري النجريدي أغانٍ كثيرة، أبرزت الطبقات الحادة في صوتها، منها : ” خايف يكون حبك ليَّ شفقة عليَّ ” ، ” يا كروان والنبي سلّم “


كما التقت بمحمد القصبجي، وأحمد رامي الذي عرفه عليها أستاذها أبو العلا محمد. نشأت بينها وبين أحمد رامي صداقة شخصية وفنية، كانت من أخلد صداقات العمر، ألهمت الشاعر فقدم لأم كلثوم أروع صور الحب الصادق، في إطار شعري أو زجلي معبر، صاغها محمد القصبجي في ألحان مبتكرة، اعتمدت على قالب المونولوج الرومنسي، الذي أفسح في المجال لإبراز مواقع السحر في صوت أم كلثوم. وكان لابد لأم كلثوم، من تبديل زيها الريفي، المعتمد على البالطو والعقال، وتشكيل فرقة موسيقية، برئاسة محمد القصبجي على العود، قادرة على مواكبة هذا القالب الغنائي الجديد. وهكذا تتابعت الأغاني على هذا القالب، مثل “سكت والدمع اتكلم “، ثم ” إن كنت أسامح وأنسى الأسية “، و “أخذت صوتك من روحي ” ، يا للي جفاك المنام .


في عام 1931 بدأ زكريا أحمد التلحين لأم كلثوم، فتميز في قالب الطقطوقة وتلحين الأدوار، بينما ركز القصبجي جهوده في مجال المونولوج، مما حقق لها نجاحاً كبيراً أوصلها إلى أنها كانت المغنية التي افتتحت الإذاعة الرسمية المصرية لدى افتتاحها في عام 1934 . ثم تكاملت الأجواء المتنوعة، مع دخول رياض السنباطي فضاءها التلحيني في منتصف الثلاثينات، فتعاون الملحنون الثلاثة على تقديم طيف واسع من الألحان لأفلامها السينمائية، كان من أهمها مونولوج ” يا مجد ” للقصبجي .


تداخل هذا  مع أجواء الغناء على المسرح، حيث تكامل زكريا أحمد وبيرم التونسي، في تقديم أغان تطريبية، منها : ” أهل الهوى ” ، و ” الآهات ”  ، و ” الأمل ” الأولة في الغرام.


وتكامل رياض السنباطي مع شعر أمير الشعراء أحمد شوقي، فقدم لها نكهة جديدة في عالم القصيدة، عبر قصائد مثل “سلوا قلبي ” ، و “سلوا كؤوس الطلا “، و “نهج البردة “، و “ولد الهدى “، إضافة إلى قصائد وأغنيات وطنية عديدة، بينما اختفى القصبجي من حياتها، منذ منتصف الأربعينات، ليكتفي بدور عازف العود في فرقتها، فيما اعتبر عقاباً له على تعاونه المباشر مع أسمهان، وكان العنوان المعلن لذلك : جفاف قريحته الفنية! !
استطاع السنباطي أن يحتكر صوت أم كلثوم منذ نهاية الأربعينات إلى منتصف الخمسينات، بعد أن توقف القصبجي عن التلحين لها، وابتعد عنها زكريا أحمد بسبب الخلافات التي نشأت بينهما فقدم لها سلسلة من الأغنيات منها ” قصة الأمس ” ، و” يا ظالمني ” ، ” حسيبك للزمن ، ..


بدأت أم كلثوم بعد ذلك باجتذاب ملحني عبد الحليم حافظ، المنافس الكبير على الجماهيرية العريضة، فلحن لها محمد الموجي وكمال الطويل، قصائد ضمها مسلسل “رابعة العدوية ” الإذاعي في عام 1955 ، الذي تحول إلى فيلم لاحقاً، ثم دخل بليغ حمدي قائمة ملحنيها في نهاية الخمسينات، وصولاً إلى لقاء السحاب، الذي ضمها ومحمد عبد الوهاب في أغنية “إنت عمري “، والذي حقق للإثنين جماهيرية متجددة لم يخفف منها إلا النجاح الكبير الذي حققته قصيدة ” الأطلال ” للسنباطي.

قامت أم كلثوم بتأسيس أول نقابة للموسيقى في عام 1943 ، وبقيت رئيسة لها مدة عشر سنوات، كما بدأت بمشروع خيري قبيل نهاية حياتها، ولكنها لم تستطع تحقيقه.
في عام 1971 ساءت صحة أم كلثوم قليلاً، ورغم ذلك بدأت التعاون مع الشيخ سيد مكاوي، ثم انقطعت عن تقديم حفلاتها، وبدأت تسجل أغانيها الجديدة، حتى وافاها الأجل، فانتقلت روحها إلى بارئها،في الساعة الرابعة من بعد ظهر يوم الاثنين الثالث من شباط / فبراير 1975.

د. سعد الله آغا القلعة

برامج تلفزيونية تناولت فن أم كلثوم

حلقات تلفزيونية تناولت فن أم كلثوم

شعراء غنت أم كلثوم أغنيات من نظمهم

ملحنون غنت أم كلثوم من ألحانهم

أغنيات غنتها أم كلثوم

    مقالات تحليلية تناولت حياة و فن أم كلثوم أو أغنيات غنتها

    أفلام مثلت فيها أم كلثوم

     

    Tagged , . Bookmark the permalink.

    Comments are closed.

    • تجربة

      [doc id=32481]