سعد الله آغا القلعة : الأهداف والمنهج والمشاريع والأدوات

الدكتور سعد الله آغا القلعة رجل علم وفن، درس الموسيقى في المعهد الموسيقي بحلب ، ثم أصبح أستاذاً فيه ، كما درس الهندسة في جامعة حلب ، وتخصص فيها في فرنسا ، ليعود أستاذاً للهندسة وبرمجة الحاسوب  في جامعة دمشق .

ألَّف العديد من الكتب والأبحاث و الدراسات في الموسيقى العربية ، ومنها النصوص بالإنجليزية التي وردت في موسوعة غروف الموسيقية العالمية عن الشخصيات الموسيقية السورية ، كما قدم مئات الساعات من البرامج التلفزيونية الموسيقية الوثائقية منذ عام 1985 في التلفزيون السوري وأغلب محطات التلفزيون العربية .  موسيقي بارع في العزف على آلة القانون ، وعضو في نقابات الفنانين والمهندسين والمعلمين السوريين . شارك في تأسيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية ، و شغل منصب وزير السياحة في سورية لمدة عشرة أعوام ، كما حاز على جوائز سورية وعربية عديدة.

تميز سعد الله آغا القلعة ، موسيقياً ، من خلال وضعه لمنهج جديد في التحليل الموسيقي متعدد المسارات ، و  اتجاهه لتوظيف التكنولوجيا الحديثة وبخاصة الحاسوب وقواعد المعلومات في  خدمة ذلك المنهج الجديد في أساليب لم تطرق سابقاً ، ثم في نشر أبحاثه تلفزيونياً ، وعبر الإنترنت على موقعه على الانترنت ، الذي برمجه بنفسه ليكون على شكل موسوعة رقمية ، وعبر وسائط التواصل الاجتماعي، حيث يتابع صفحته على منصة فيس بوك  حوالي نصف مليون متابع ، مستفيداً في ذلك من تخصصه في الموسيقى والهندسة والمعلوماتية والحاسوب في آن واحد ، إضافة إلى تمرسه في العمل التلفزيوني .

شملت كتبه و أبحاثه المكتوبة ومتعددة الوسائط والتلفزيونية مختلف العصور الموسيقية العربية ، إذ عرض لتطور الموسيقى العربية ، وتأثرها بتقنيات العصر وثقافاته المتنوعة ، وما أنتجه ذلك من جدليات ، بين التطريب والتعبير ، والتلحين والارتجال ، وسيطرة الصوت مقابل تطور دور الموسيقى ، ومحاولات التطوير من داخل الموسيقى العربية إلى جانب محاولات تطعيمها بعناصر خارجية ، محاولاً توثيق القفزات النوعية في الإبداع الموسيقي العربي المعاصر ، وإرجاعها إلى مبدعيها الأساسيين ، مطبقاً في ذلك أحدث أساليب التحليل الموسيقي المقارن.

الأهداف

يعمل سعد الله آغا القلعة منذ عام 1985 على تحقيق استدامة الموسيقى العربية في وجدان الجمهور العربي ، من خلال كشف مكامن الإبداع في نتاج كبارها ووضع هذا النتاج في أطر قابلة للاستعادة من قبل الأجيال القادمة ، وذلك لأسباب يمكن إجمالها فيما يلي:

أولاً: أسباب تتصل بواقع الموسيقى العربية:

  • انحسار العناصر الإبداعية في الإنتاج الموسيقي العربي المعاصر وشيوع التكرار والنسخ.
  • ابتعاد جيل الشباب عن متابعة التراث الموسيقي العربي ونتاج عصر النهضة في القرن العشرين ما يهدد استدامة الموسيقى العربية.
  • غياب برامج التحليل الموسيقي في برامج الإذاعات و خاصة في برامج القنوات التلفزيونية وهي الأداة الأوسع انتشاراً والأكثر ملاءمة لكشف مكامن الإبداع في النتاج الموسيقي العربي.
  • أبحاث المؤتمرات الموسيقية قلما تنشر ، وهي بالتالي لا تصل إلى الجمهور المعني بها من ملحنين و شعراء ومغنين وعازفين ، ولا إلى الجمهور العام المهتم ، ما يجعلها غير مؤثرة في الممارسة الموسيقية والغنائية العملية.
  • تركيز التحليل الموسيقي على تتبع تغيرات الإيقاعات والمقامات الموسيقية وهي عناصر في التحليل الموضوعي ، ما يتطلب استخدام مصطلحات بعيدة عن المستمع العادي ، مع إغفال تأثير عناصر أساليب التحليل الثلاثة الأخرى : السياقي والذاتي والمجتمعي ، و بعض العناصر الأساسية الأخرى في التحليل الموضوعي.
  • غياب الأبحاث التي تعنى بالقواسم المشتركة بين الفنون في الحضارة العربية الإسلامية ودور الموسيقى في إيضاح تلك العلاقة.
  • غياب التواصل الموسيقي بين مشرق العالم العربي ومغربه.
  • عدم ملاءمة حوامل النشر الورقية المعتمدة لنشر الأبحاث الموسيقية لعدم قدرتها على إدماج الوثيقة السمعية البصرية مع نص البحث أو التحليل الموسيقي للنتاج الموسيقي أو الغنائي.
  • غياب أي دراسة علمية لواقع الموسيقى العربية وتحديد المشاكل التي تعترض استدامتها.

ثانياً : أسباب تتصل بحصيلته المعرفية في مجالي الموسيقى العربية ، من جهة ، وتقانة المعلومات والاتصالات والتلفزيون ، من جهة أخرى والتي تجمعت من خلال:

  • دراسته الموسيقى العربية في المعهد الموسيقي بحلب ثم انتقاله للتدريس فيه على مدى سنوات.
  • الخبرة المكتسبة من عروضه الموسيقية على آلة القانون في أهم المهرجانات الموسيقية.
  • دراسته للهندسة والمعلوماتية في فرنسا ثم تدريسه لها كأستاذ في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق.
  • قدرته على تحقيق التواصل المباشر مع جمهور المختصين والمتابعين ، عبر موقعه على الانترنت ، و منصات التواصل الاجتماعي ، والحصول على تغذية راجعة هامة جداً في أعمال البحث العلمي.

المنهج والمشاريع والأدوات

من أجل تحقيق تلك الأهداف قام سعد الله آغا القلعة بما يلي:

  • وضع منهج جديد للتحليل الموسيقي متعدد الأبعاد ، قادر على كشف مكامن الإبداع في الرصيد الغنائي والموسيقي العربي ، وخاصة أساليب التعبير اللحني والموسيقي عن المعاني ، يعتمد على أربعة مسارات للتحليل ، وذلك في تجاوز واضح لأسلوب التحليل الموسيقي التقليدي ، الذي يعتمد ، في الغالب ، على تتبع تغيرات الإيقاعات والمقامات الموسيقية فقط.
  • المسارات الأربعة هي:
    • المسار السياقي (العمل الغنائي أو الموسيقي في سياقه الفني و الاجتماعي و الاقتصادي والسياسي والتاريخي).
    • المسار الموضوعي (عناصر العمل الفني الموسيقية والغنائية).
    • المسار الذاتي (ما يتعلق بالملحن والشاعر والمؤدي).
    • المسار المجتمعي (العناصر الداعمة للإبداع).
  • السعي ما أمكن لتحديد التاريخ الدقيق لكل عمل غنائي أنتجه كبار الموسيقى العربية وإرجاع كل عمل إلى مبدعيه ما يسمح بكشف عناصر التأثر والتأثير المتبادل مع الأعمال المتزامنة لآخرين، والسياق العام للتطور.
  • التركيز على دور الأصوات المميزة في تحفيز التنافس بين الملحنين لتجاوز قدراتهم (أم كلثوم وأسمهان وآخرين)
  • تجاوز التعريف التقليدي للمقامات الموسيقية التي ارتبطت بالمساحة الصوتية للمغنين ( يمتد تعريف المقام الموسيقي على 12 صوتاً في الغالب) وطرح نظرية جديدة لتطوير الأساس المقامي للموسيقى العربية ، تعتمد تداخل الأجناس الموسيقية ، لتشكيل مقامات موسيقية مفتوحة المساحة ، قادرة على التعبير عن عواطف الإنسان العربي في القرن الحادي والعشرين ،المعقدة والمتشابكة.
  • بناء نظام معلومات خاص بالموسيقى العربية ، يربط بين عناصر التحليل المختلفة لمجمل النتاج الغنائي والموسيقي العربي ، ويوثق ما نشر من كتب ومراجع مطبوعة بشكل رقمي ، ما يسمح بالاستفادة من أدوات البحث والتقاطع التي يوفرها ، لتصحيح بعض المسلمات في البحث الموسيقي العربي ، واستنباط نتائج جديدة تغني البحث الموسيقي العربي.
  • نشر أبحاثه ودراساته الموسيقية على موقعه على شبكة الانترنت ، لكي تكون بمتناول المبدعين من شعراء وملحنين و مؤدين وعازفين ، ولكي تصبح عنصراً فاعلاً في إغناء معارفهم و، كذلك إلى الجمهور العام ، لرفع سوية ذاقته الموسيقية ، بعد أن أصبح ذلك الجمهور هو الذي يشكل السوق ، التي تتحكم في نجاح عمل ما أو فشله.
  • اعتماد التلفزيون أولاً ، ليكون أداة نشر الأبحاث الموسيقية المعاصرة ، نظراً لملاءمته لإمكانيات إدماج النص أو الكلام المنطوق مع الوثائق السمعية البصرية ، وتحقيق الانسجام الكامل بينها.
  • تقديم مئات الحلقات التلفزيونية ، التي تعتبر بحد ذاتها كتباً تلفزيونية ، و التي قدم فيها منهجه التحليلي الجديد لنتاج الموسيقى العربية ، و استخدم فيها الحاسوب وقواعد البيانات في شرح ذلك المنهج التحليلي. استطاعت تلك البرامج أن تصل إلى الجمهور العربي العريض عبر أثير أغلب المحطات التلفزيونية العربية ، وحاز من خلالها على جائزة أفضل مقدم برامج تلفزيونية عربي لعام 1996.
  • إطلاق موقع مشروع موسوعة كتاب الأغاني الثاني على شبكة الانترنت ، ليكون الحامل الرقمي الجديد لنشر الأبحاث العلمية الموسيقية ، نظراً لإمكانات النشر الرقمي في إدماج النص والصوت والصورة ، وفي اعتماد النصوص المتشعبة ، لتحقيق الترابط بين تلك البحوث ، و تحويل الأبحاث الموسيقية إلى الشكل الموسوعي الرقمي المعاصر. ( عدد مشاهدات نشرات الدراسات والمحاضرات والمقالات التحليلية و الحلقات التلفزيونية على الموقع خلال 12 شهراً الماضية : 2.044.704  مشاهدة – عدد النشرات 952 نشرة – بمعدل مشاهدة وسطي لكل نشرة 2152  مشاهدة).
  • اعتماد وسائط التواصل الاجتماعي ( صفحته على منصة فيس بوك التي يتابعها حوالي نصف مليون متابع ) لتكون المحرض على توجيه الجمهور المختص و المهتم إلى موقع موسوعة كتاب الأغاني الثاني ، لمتابعة البحوث العلمية والمقالات والحلقات التلفزيونية المنشورة ، و ( قناته على منصة يوتيوب ) لتخزين نتاجه السمعي البصري ليكون بمتناول الجميع وفي أي مكان أو زمان. توفر وسائط التواصل الاجتماعي تغذية راجعة آنية من الجمهور ، تعتبر من أهم عناصر البحث العلمي الحديث.
  • إطلاق مشروع للتأسيس لنهضة موسيقية عربية جديدة يعتمد على توظيف أساليب التحليل العلمية المعتمدة لدراسة أي ظاهرة تقع في أزمة ( تحديد نقاط القوة والضعف و الفرص والتهديدات ، عبر استطلاعات الرأي ، التي تتم عبر موقعه على الانترنت وصفحته على منصة فيس بوك ، وصولاً إلى تحديد القضايا المؤثرة و معالجتها ) وذلك لتحليل واقع الموسيقى العربية ، واستقراء المعالجات اللازمة لضمان استدامتها.
  • تحفيز الإبداع عند الملحنين الواعدين من خلال تشكيل مجموعة على منصة فيس بوك ( أوج – نحو نهضة موسيقية عربية جديدة – 7000 عضو حتى الآن ) تضم شعراء وملحنين وموسيقيين ومؤدين وجمهور مهتم ، وإطلاق مسابقة للتلحين ، بعد نشر تسجيلات سمعية بصرية شرح فيها رؤيته لطريقة بناء معارف الملحن الواعد. شارك في المسابقة 62 ملحناً ، وقد تم تشكيل لجان التحكيم وإعلان النتائج.
  • النظر في أعمال البحث الموسيقي إلى الموسيقى على أنها متصلة بمختلف الفنون والعلوم الأخرى وأن لها قواسم مشتركة فيما بينها ، ومن ثم البحث في العلاقة بين:
    • الموسيقى والشعر والعمارة (العلاقة بين السمع والبصر).
    • الموسيقى والألوان (التفاعل بين السمع والبصر).
    • الموسيقى والطب (النظرية التي صاغها الفلاسفة في الحضارة العربية الإسلامية لمعالجة المرضى بالموسيقى)
    • الموسيقى والفلسفة (لماذا كانت الموسيقى أحد العلوم الأساسية الأربعة اللازمة لتفسير الكون؟)
    • الموسيقى والتقنيات الحديثة (تأثير التقنيات الحديثة على مسار الإبداع في الموسيقى العربية)

أعمال قيد الإنجاز:

استكمال ما يلي:

  1. عمليات النشر في موسوعة كتاب الأغاني الثاني ومشروع التأسيس لنهضة موسيقية عربية جديدة.( حوالي 322 مادة قيد التحرير والنشر على الموقع)
  2. مناقشة القضايا الناجمة عن استطلاعات الرأي حول تقييم واقع الموسيقى العربية ووضع الحلول المقترحة لمعالجتها.
  3. وضع صياغة متكاملة لنظرية جديدة تسمح بتحديد القواسم المشتركة بين الفنون والعلوم التي تولَّدت في الحضارة العربية الإسلامية من خلال الموسيقى.
  4. وضع صياغة متكاملة لنظرية جديدة تؤطر أساليب التعبير اللحني والموسيقي عن المعاني وفق ما وردت في نتاج فترة النهضة الموسيقية في القرن العشرين، لكي تكون بمتناول الملحنين المعاصرين.
  5. دراسة مراحل تطور الموسيقى العربية والمراكز التي شهدت تلك المراحل واعتماد أساليب النمذجة الحديثة لتشكيل نموذج يحاكي تلك المراحل ، بغرض استقراء مستقبلها.

في الفيديو التالي يبين آغا القلعة أهدافه من إطلاق موقعه وصفحته على منصة فيس بوك وقناته على منصة يوتيوب


يؤمن د. آغا القلعة بأن الحامل الرئيسي لأبحاث الموسيقى يجب أن يكون حاملاً رقمياً ، يسمح بإدماج النص و الصوت والصورة ، لتجاوز أي تعارض بين مضمون التحليل و الوثيقة الصوتية ، وهذا شائع على الغالب ، إضافة إلى أن الوثيقة الصوتية تحمل في طياتها عناصر لا يمكن للكلمات أن تعبر عنها، أو أن يكون حاملاً سمعياً بصرياً مصوراً بالكامل.
كما يؤمن بضرورة إيصال المحتوى المعرفي الخاص بالموسيقى العربية إلى أكبر عدد من المتابعين والمهتمين وفي كل مكان عبر شبكة الانترنت و وسائط التواصل الاجتماعي.


تميز  آغا القلعة على الصعيد الموسيقي العملي ، في ابتداعه لمدرسة جديدة في العزف على آلة القانون،  تعتمد مزيجاً ثرياً بين الأصالة والمعاصرة و التعبير والحداثة.

الفيديو التالي تسجيل لعرضه على القانون على مسرح دار الأوبرا المصرية


 

المسار الزمني

البدايات
ولد الدكتور سعد الله آغا القلعة في حلب – سورية  عام 1950. كان لأسرته الأثر الكبير في توجهه للعلم  والفن ، فوالده الدكتور فؤاد رجائي آغا القلعة ، كان طبيباً للأسنان ، وباحثاً موسيقياً ، أصدر العديد من  الدراسات الموسيقية ، كان من أهمها كتابه الشهير ” من كنوزنا ” الذي وثق فيه للموشحات الأندلسية   وعلاقتها بالموسيقى ، كما كان أول مدير لإذاعة حلب ، وأول مدير لمعهدها الموسيقي الأول ، الذي افتتحه  على نفقته الخاصة ، في نهاية الأربعينات من القرن الماضي  ، وكان الطلاب والطالبات جميعهم ، يُقبَلون فيه  لموهبتهم فقط لأن الدراسة كانت مجانية.

كان لمدينة حلب  أيضاً الأهمية الكبرى في توجه سعد الله آغا  القلعة  للموسيقى العربية وأبحاثها ، وهي المدينة التي كانت لفترة طويلة المركز الأهم للإشعاع الموسيقي في  العالم العربي ، فاحتضنت واختزنت خلاصة الفكر الموسيقي العربي  ورصيده الموسيقي والغنائي ، على مر  العصور.

دراسة الموسيقى.. وتدريسها
درس سعد الله آغا القلعة  الموسيقى في المعهد الموسيقي بحلب بين عامي  1956 و1966 على يد كبار الأساتذة في حلب ، وخاصة الأستاذ المبدع شكري الإنطكلي ، ثم أصبح مدرساً لآلة القانون في المعهد ، بعد تحوله ليكون معهداً تابعاً للدولة  (مع الاستثناء من شرط السن الأدنى للمدرسين) فيما بين عامي  1967 و 1972.

دراسة الهندسة
على التوازي ، درس سعد الله آغا القلعة الهندسة في كلية الهندسة المدنية بجامعة حلب في الفترة من 1967 وحتى 1972 ، ثم عين معيداً في كلية الهندسة المدنية بجامعة دمشق ، حيث أوفد لتحضير الدكتوراه في فرنسا عام 1975 ، ليتم ذلك في عام 1982.

المسار الهندسي والسياحي
درّس في الكلية بعد عودته عدة مقررات هندسية ،  كبرمجة الحاسوب والإحصاء ، وحسابات الشبكات الجيوديزية ، وبناء الخرائط ، وأسس وحدة المساحة والجيوديزيا الدقيقة في جامعة دمشق في عام 1985 ، وهي وحدة متخصصة في تنفيذ الخرائط السياحية. أدار الحاسب الإلكتروني في كلية الهندسة بجامعة دمشق بين عامي 1988 و 1995 حيث أصبح رئيساً لقسم الهندسة الطبوغرافية في الكلية حتى عام  2001 ، كما حصل على مرتبة مهندس رأي في نقابة المهندسين السوريين.

شارك في تأسيس الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية عام 1989، وبقي عضواً في مجلس الإدارة منذ التأسيس وحتى عام 2001 ، عندما عين وزيراً للسياحة في سورية ،فنشر كتباً ودراسات عديدة عن السياحة السورية، وبقي في الوزارة حتى عام 2011 محققاً ارتفاع عدد سياح المبيت  الدوليين في سورية من 1.5 مليون سائح في عام 2001 إلى 8.6 مليون سائح في عام 2010 بمعدل نمو وسطي  سنوي 15% فيما وصلت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 14%.

المسار الموسيقي : كشف مكامن الإبداع في الموسيقى العربية عبر التلفزيون ونظام معلومات الموسيقى العربية و مشروع موسوعة كتاب الأغاني الثاني

بعد إنهاء دراساته العليا في مجال الهندسة والمعلوماتية في فرنسا ، بين عامي 1975 و 1982 ، حيث قدم العديد من المحاضرات والحفلات الموسيقية ، بدأ في عام 1985 في تقديم البرامج التلفزيونية على شاشة التلفزيون السوري ، لشرح خفايا الموسيقى العربية ، من خلال برنامجه التلفزيوني الموسيقي الأسبوعي  ” العرب والموسيقى” محققاً  أكثر من 300 ساعة تلفزيونية ، منها مثلاً حلقته حول الموسيقى والألوان التي حملت تجربة فريدة غير مسبوقة : الارتجال المباشر أمام الجمهور على القانون و التشكيلي الكبير فاتح المدرس يترجم ما يسمعه إلى أشكال وألوان

استمر في تقديم برنامج العرب والموسيقى حتى عام 1992 ، عندما  أطلق مشروعه الهام ” موسوعة كتاب الأغاني الثاني” ، على نهج كتاب ” الأغانيللأصفهاني ، والذي صدر منه حتى الآن وفي صورته التلفزيونية ، برامج ” عبد الوهاب مرآة عصره ” ، و ” أسمهان” ، و” فريد الأطرش” ، و” نهج الأغاني”  الذي طرح فيه أبحاثاً بصورة بصرية كما في الحلقة التالية التي تناولت العلاقة بين السمع والبصر:


ثم برنامج ” نحو نهضة موسيقية عربية جديدة ” الذي طرح فيه مسألة تحليل واقع الموسيقى العربية

حيث استطاع في هذه البرامج أن يوظف تقنيات الحاسوب والمعلوماتية في خدمة تحليل التراث الموسيقي، ثم نشره تلفزيونياً، مستفيداً من تخصصه في الموسيقى والهندسة و المعلوماتية والحاسوب في آن واحد ، إضافة إلى تمرسه في العمل التلفزيوني  .

كمثال على توظيف قواعد البيانات لاستخلاص نتائج جديدة ، يمكن مراجعة القسم الأول من الحلقة الأولى من برنامج أسمهان:

اعتمد في ذلك على نظام معلومات الموسيقى العربية الذي أنجزه ، والذي يتشكل من عدد كبير من قواعد البيانات المتنوعة والمترابطة ، كقاعدة الكلمات المفتاحية  للموسيقى العربية ، المتضمنة لشروحات كاملة لأكثر من 1600 عنوان، إضافة إلى قاعدة مراجع الموسيقى العربية ،  التي توثق لمئات المراجع والكتب والدراسات الموسيقية العربية على الحاسوب، مما يسهل عمل الباحث بالرجوع إلى أي موضوع يختاره، فيعلمه الحاسوب وعبر الكلمات المفتاحية المطلوبة، عن جميع الفقرات التي ورد فيها نصوص تتضمن تلك الكلمات المفتاحية .

في الفيديو التالي يبين آغا القلعة للفضائية المصرية دور نظام معلومات الموسيقى العربية في كشف مكامن الإبداع في نتاج فترة النهضة

يضم النظام أيضاً قاعدة معلومات الأعمال الغنائية العربية ، وهي قاعدة بيانات تحدد للأغاني والأعمال الموسيقية العربية ،المؤلف والملحن والمؤدي وسنة الإنتاج والمقام والإيقاع  والقالب ، وقاعدة البيانات الصوتية ، التي تم عبرها توثيق مئات الأغاني والأعمال الموسيقية على الحاسوب، مع إنجاز وصياغة وتوثيق تحليلها الموسيقي ، مرتبطة بتاريخ العمل الغنائي وعناصره الموسيقية،و قاعدة البيانات المصورة وهي قاعدة مماثلة للقاعدة الصوتية ولكن التوثيق فيها كان للأغاني السينمائية والمصورة  ، وقاعدة نصوص الأغاني العربية وتحليلها ، وقد خزنت فيها آلاف الأبيات المغناة مع تحليلها الموسيقي المرافق عبر ربطها بقواعد البيانات الصوتية والمصورة ، وذلك بغية مساعدة الباحث ، ومن خلال ترابط القواعد ، على استرجاع أي عمل غنائي مع الكلمات، وسماع اللحن في أي نقطة منه وبشكل آني، أو مشاهدته إن كان عملاً سينمائياً ،  ومقارنته مثلاً مع أي جزء من أغنية أخرى مباشرة، كما تسمح تلك القواعد باكتشاف القالب على اختلاف تعقيداته في الموسيقى العربية، وكذلك طول الجملة اللحنية والفقرة اللحنية…

يسمح النظام وعبر برمجيات خاصة، بإجراء المقارنة بين أعمال غنائية مختلفة، لدراسة التأثير والتأثر، وتحديد القواسم المشتركة للفن الموسيقي العربي، كما يمكن إجراء الإحصاءات المتعلقة بالأعمال الغنائية لملحن محدد أو لشاعر أو لمطرب، أو الأعمال الموسيقية لمؤلف موسيقي، باستخدام قواعد البيانات أو الرسوم البيانية.

في الفيديو التالي يبين آغا القلعة إمكانات التحليل المقارن عبر نظام معلومات الموسيقى العربية بين أغنيتي:  يا مسافر وحدك لمحمد عبد الوهاب و عشك يا بلبل لفريد الأطرش

التأليف لموسوعة غروف الموسيقية العالمية:

كتب د. آغا القلعة 7 نصوص باللغة الإنجليزية عن شخصيات موسيقية سورية لصالح موسوعة غروف الموسيقية العالمية.  تناولت تلك النصوص حياة وفن كل من : أحمد أبو خليل القباني للمسرح الغنائي ، وعمر البطش للتلحين ، وعلي الدرويش للتدريس والتوثيق والبحث ،   وفؤاد رجائي لرعاية الموسيقى ونشرها ، وصباح فخري للغناء ، و أسمهان للغناء ، و فريد الأطرش للغناء والتلحين وعزف العود.


الكتب والدراسات والأبحاث والمحاضرات الموسيقية

إضافة إلى البرامج التلفزيونية التي قدمها الدكتور آغا القلعة والتي تعتبر كتباً تلفزيونية بحد ذاتها ، فقد قدم أيضاً ، عدداً من الأبحاث والدراسات في المؤتمرات الدولية الموسيقية الخاصة بالموسيقى العربية ، يضمها مجلد الدراسات في الموسوعة    ومجلد المحاضرات في الموسوعة ، نذكر منها على وجه الخصوص:

  1. نظرية الأجناس الموسيقية المتداخلة- تطوير الأساس المقامي للموسيقى العربية ” التي عرضها أمام مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية عام 1992 ،  ونشرت في مجلة البحث الموسيقي التي يصدرها المجمع العربي للموسيقي في المجلد الثاني عام 2003 .
  2. بحث الموسيقى العربية وعلاقتها بالحاسب الإلكتروني : التي ألقيت في مؤتمر القاهرة 1996 ، ونشرت في مجلة البحث الموسيقي التي يصدرها المجمع العربي للموسيقى في المجلد الثالث عام 2004 .
  3. بحث الارتجال في الموسيقى العربية الذي نشر في مجلة المعرفة السورية عدد أيلول 2015 .
  4. بحث التأثيرات المتناقضة لتقانات القرن الحادي والعشرين على المجتمعات والأفراد الذي نشر في مجلة المعرفة السورية عدد تشرين الأول 2015.
  5. بحث المعالجة بالموسيقى عند العرب الذي نشر في مجلة مجلة المعرفة السورية عدد كانون الثاني 2013 .
  6. بحث توظيف الألحان ظاهرة قديمة تستحق أن تدرس الذي نشر في مجلة المعرفة السورية عدد شباط 2016.
  7. بحث نحو موسيقى عربية متقنة ومعاصرة الذي نشر في مجلة المعرفة السورية عدد آب 2015 .
  8. بحث هل كانت الموسيقى رابع العلوم الأساسية عند اليونان لفهم الكون أم كانت غايتها ومنتهاها ؟ الذي نشر في مجلة المعرفة السورية عدد كانون الأول 2015 ،
  9. بحث النقد ودوره في تحريض الإبداع الذي نشر في مجلة المعرفة السورية عدد نيسان 2015 .
  10. بحث استدامة الموسيقى العربية والحفاظ على الهوية في عصر العولمة الذي عرض في مؤتمر اتحاد الإذاعات العربية في دمشق 2011
  11. وكذلك أبحاث ودراسات كثيرة منها : نمذجة تطور الموسيقى العربية عبر العصور يسمح باستقراء مستقبلها ، مراحل تطور العلاقة التفاعلية بين عناصر الصورة وعناصر الأغنية المصورة حتى مرحلة الفيديو ،  الموسيقا في بلاد الشام : التاريخ و الدور و التطور والنموذج! ، الحقوق الفكرية في المجال الموسيقي والحدود القانونية بين الاقتباس والسرقة ، التجريب في مسرحة الموسيقى العربية عند سيد درويش..

ومحاضرات كثيرة منها:

  1. التعبير عن المعاني في ألحان عبد الوهاب – الكويت 2022.
  2. مراحل تطور الغناء العربي في عصر النهضة – جامعة إنديانا- الولايات المتحدة 2022،
  3. تطور الأداء الموسيقي الفردي عند الموسيقيين العرب في القرن العشرين من التقاسيم كارتجال مقيد إلى الارتجال التعبيري الحر – في مؤتمر الموسيقى العربية في القاهرة 2021
  4. رحلة الموشح من الأندلس إلى الشام – دمشق 2019
  5. نظام معلومات الموسيقى العربية و مشروع كتاب الأغاني الثاني : خلاصات واقتراحات على طريق تنفيذ مشروع تأريخ الموسيقى العربية – في المؤتمر الأول للمؤرخين الموسيقيين العرب الذي عُقد في سلطنة عُمان 2014


أطلق آغا القلعة في عام 202 كتابه : حياة وفن فيروز والاخوين رحباني 1923-1948 – التحولات الكبرى توّلِّد الإبداعات الكبرى ، وجاء في 218 صفحة.


كما كتب آغا القلعة حتى الآن  237 مقالاً متعدد الوسائط في التحليل الموسيقي وفي القضايا المتعلقة بالموسيقى العربية ضمها مجلد المقالات في موسوعة كتاب الأغاني الثاني.


مشروع التأسيس لنهضة موسيقية عربية جديدة عبر وسائط التواصل الاجتماعي

في عام 1917 ، أطلق الدكتور سعد الله آغا القلعة مشروعه الجديد : التأسيس لنهضة موسيقية عربية جديدة. يهدف المشروع إلى توظيف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ووسائط التواصل الاجتماعي لتحقيق ما يلي:

  1. اعتماد الأساليب العلمية ، وخاصة دراسات التحليل و التركيب ، من خلال SWOT Analysis ، واستطلاعات الرأي ، لتوصيف واقع الموسيقى العربية ، وتحديد نقاط ضعفها وقوتها ، والفرص التي يمكن أن تتوفر لها ، والتحديات التي تعترض مسارات تطويرها ، تمهيداً لاقتراح الحلول التي تعالج واقعها.
  2. تحريض الإبداع في المجال الموسيقي العربي ، وصقله ، استناداً إلى نتاج عصر النهضة الموسيقية العربية في القرن العشرين.
  3. تحريض تشكيل منظومة داعمة للإبداع الموسيقي العربي.
  4. استعادة الجمهور وتأمين استدامته.

العزف على آلة القانون

عُرف سعد الله آغا القلعة أيضاً كعازف بارع على آلة القانون ،  شارك في العديد من المهرجانات الدولية  . يتميز أسلوبه بمحاورة المستمع ارتجالاً في تعبيرية معتمدة على أصالة الموسيقى العربية وحداثتها في آن واحد ، حيث يستند على المقامات الموسيقية الشرقية الأصيلة ، والمقامات الحديثة التي يشتقها مستخدماً نظرية الأجناس الموسيقية المتداخلة ، التي طورها في نهاية الثمانينات ، ومن أهم حفلاته ما قدمه في فرنسا في السبعينات والثمانينات ، وحفلاته في دار أوبرا القاهرة عام 1993 وكذلك حواره الموسيقي عبر آلة القانون مع الدكتور حسين صابر على العود على مسرح دار الأوبرا في القاهرة، وتسجيلاته التلفزيونية المتعددة.

يمكن متابعة تسجيلات عزفه على القانون المنشورة على قناته على يوتيوب


شغل الدكتور سعد الله آغا القلعة منصب وزير السياحة في سورية بين عامي 2001 و 2011 .

 

رعى الدكتور سعد الله آغا القلعة العديد من الأعمال الموسيقية خلال وجوده في وزارة السياحة . نقدم هنا الحفل الموسيقي الذي قُدم في إطار مهرجان طريق الحرير عام 2010 ، وشارك فيه 17 فناناً من أعلام الموسيقى في 13 دولة عربية وأجنبية ، لتجسيد أغنى أشكال الحوار الموسيقي بين الثقافات.


الجوائز والتكريم

حازت أعمال د. سعد الله آغا القلعة على العديد من الجوائز ، فقد حاز برنامج  “عبد الوهاب مرآة عصره ”  على  الكارتوش الفضي في مهرجان القاهرة للتلفزيون 1993، كما حاز على تقديمه لبرنامج ” أسمهان  ” ، على لقب أفضل مقدم برامج عربي ، في استفتاء لمجلة الرياضة والشباب بدبي في يناير 1996 ، فيما حاز على تقديمه لبرنامج ” نهج الأغاني ”  على الميدالية الذهبية لأفضل تقديم، في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون عام 1996.

تم تكريم د. سعد الله آغا القلعة أيضاً  في حفل افتتاح الدورة الثامنة لمؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية في القاهرة في 1/11/1999 ، كأول موسيقي وباحث موسيقي غير مصري يكرم في المؤتمر ، وذلك  ، كما جاء في مسببات التكريم ، بسبب إثرائه  للموسيقى العربية من خلال برامجه  التلفزيونية الموسيقية المتميزة  ، كما تم تكريمه في حفل افتتاح الدورة السابعة عشرة  لمؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية في القاهرة في تشرين الثاني / نوفمبر  عام 2008.


%d8%ac%d8%a7%d8%a6%d8%b2%d8%a9-%d8%b2%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%a8-1

الدكتور محمد زين العابدين وزير الثقافة التونسي يسلم الدكتور آغا القلعة جائزة زرياب الدولية في الموسيقى

حاز أيضاً على جائزة الباسل للإنتاج الفكري في سورية – حلب – 1999 ، كما حاز مؤخراً على جائزة زرياب الدولية في الموسيقى لعام 2016.

Comments are closed.