• هل تريد استلام رسالة بكل جديد على الموقع ؟ أنقر هنا

يا دنيا يا غرامي لمحمد عبد الوهاب : أغنية مفصلية في تاريخ الفيلم الغنائي العربي ، عبرت في خلاياها عن صحوة مفاجئة ، من حلم جميل ، حرَّضتها نقرات القانون!

شعار كتاب الأغاني الثاني
من أهم الأمثلة على توظيف الآلات الموسيقية للتعبير عن المعاني ، ما حملته لنا أغنية ” يا دنيا يا غرامي ” لمحمد عبد الوهاب ، التي وردت في سياق فيلم ” يحيا الحب ” عام 1937 ، وهو الفيلم الذي ركز فيه عبد الوهاب ، على التعبير في الأداء وفي اللحن ، أكثر من أي وقت مضى .

الفيلم
أخرج الفيلم  المخرج محمد كريم ، الذي أخرج أغلب أفلام الأستاذ عبد الوهاب ، وكتب نصوص الأغاني فيه الأستاذ أحمد رامي، بحيث تعبر تلك النصوص ، عن الأحداث الدرامية ، التي أتت في سياق الفيلم.
تدور قصة الفيلم حول شابة غنية مدلّلة، تجسد شخصيتها ليلى مراد ، تفسخ خطبتها من عالِم الحشرات، لأنها لم تكن تحب أو تتصور أن تتزوّج شخصاً لا يحب الموسيقى. جارها، الأستاذ عبد الوهاب، موظف في البنك، تلمحه صدفة، وسرعان ما يتطوّر الموضوع بينهما ، على مبدأ الأستاذ أحمد شوقي : نظرة فابتسام فسلام فكلام فموعد فلقاءٍ ، ليحدث اللقاء فعلاً ، ويغني بعده عبد الوهاب مباشرة ، مونولوج أحب عيشة الحرية ، الذي سأعود إليه في فرصة أخرى.

أغنية يا دنيا يا غرامي وموقعها في الفيلم

هذه  أغنية مفصلية في تاريخ الفيلم الغنائي العربي ككل ، نظراً لأن أغاني عبد الوهاب في أفلامه السابقة لفيلم يحيا الحب ، كانت تُعبّر عن أحداثٍ درامية تأتي في سياق الفيلم ، بعد حدوثها ، أما في هذه الأغنية ، فقد جاءت ذكرى الحدث الدرامي ضمنها ، ما تطلب تغيراً مفاجئاً في أجوائها ، وإليكم التفاصيل ، التي يوضحها هذا المشهد المقتطف من إحدى حلقات برنامجي التلفزيوني ” عبد الوهاب مرآة عصره ” ، الذي كنت قدمته عام 1992 ، بعيد وفاة الأستاذ محمد عبد الوهاب ، في 133 ساعة تلفزيونية ، وتم بثه في مختلف محطات التلفزيون العربية العاملة في ذلك الوقت.

أسلوب التعبير عن الصدمة

عبَّر عبد الوهاب في  أغنية ” يا دنيا يا غرامي ” ،  عن حدثٍ دراميٍ وقع في الفيلم ، و تذكَّره عبد الوهاب وهو يؤدي الأغنية ، بتحريض من نقرات آلة القانون إذ تولت آلة القانون التعبير عن لحظة التذكر و ما حملته من صدمة ذات أبعاد درامية واضحة .

سنتتبع في المشهد المرفق من البرنامج ، كيف طرأ هذا الحدث ، وكيف عبر عنه الأستاذ عبد الوهاب ، بدفقات موسيقية متصاعدة ، صاحبتها ضربات الطبول المستخدمة في الأوركسترا السمفونية ، لمزيد من إحداث التأثير المطلوب ،  فيما أوكل  إلى آلة القانون ، بنقراتها ، وظيفة تجسيد صحوته من الحلم ، الذي كان يعيشه ، خلال أدائه للأغنية!


تجدر الإشارة إلى شيوع فكرة خاطئة في أن عبد الوهاب اقتبس في لحنه لأغنية يا دنيا يا غرامي من أغنية الشراب في فيلم  Ninotchka  من بطولة جريتا جاربو. وطبعاً هذه معلومة غير صحيحة ، إذ غنى عبد الوهاب أغنية يا دنيا يا غرامي ، في سياق فيلم يحيا الحب ، الذي عرض عام 1937 ، فيما عرض فيلم Ninotchka   في عام 1939!

د. سعد الله آغا القلعة

Tagged , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.