يا حبيبَ الله والناس بصوت نجاة : عندما قبلَ رياض السنباطي أن يلحن لطفلة في الثانية عشرة من عمرها!

أشرتُ في نشرة سابقة ، في سياق هذه النشرات ، التي خصصتها للاحتفاء بمرور 79 عاماً على ولادة السيدة نجاة الصغيرة ، و 75 عاماً على دخولها عالم الغناء ، أنها درجت ، في بداية مسيرتها الفنية ، على إعادة تقديم أغاني السيدة أم كلثوم ، ما تسبب في أن أداءها ، و طريقة إطلاقها لصوتها ، كانا قريبين من أداء و طريقة السيدة أم كلثوم ، التي اعتمدت دائماً ، الصوت الصادر من الحنجرة ، بشكل كامل ، مع الإشارة إلى أن طبيعة صوت نجاة ، حتى في طفولتها ، كانت تداخلها لمحات من الدفء والحنان ، لم تكن ظاهرة تماماً ، في ظل الاهتمام بتقليد أداء السيدة أم كلثوم.

الطفلة نجاة تفتتح مساراً غنت فيه 275 أغنية لُحنت لها ، فتغني على مسرح معهد فؤاد الأول للموسيقى العربية أولى تلك الأغاني ، وعمرها 4 سنوات!

تتبعتُ في النشرة السابقة ، إقدام السيدة نجاة ، في بداياتها ، على إعادة تسجيل أغنيات ، سبق أن اشتهرت بأصوات أخرى ، لصالح الإذاعة أو السينما ، ومنها الأغنية الشهيرة : ع الحلوة والمرة ، التي كانت اشتهرت بصوت المطرب عبد الغني السيد ، وذلك بتأثير صدور القانون رقم 354 لعام 1954 ، الخاص بحماية حقوق المؤلفين والملحنين والناشرين ، الذي أقر أن للمؤلف والملحن وحدهما تحديد طريقة نشر أعمالهما ، وأبعد أي حق أدبي وفكري للمؤدي ، في العمل الذي يؤديه ، ليبقى حقه في أجر التسجيل الذي يتقاضاه ، كما ضمِن للمؤلف والملحن ، والناشر أو المنتج ، عائدات مالية ، عن كل نسخة من نسخ الأغنية ، تباع أو تبث، ما شجع إعادة تقديم الأغاني بأصوات أخرى.

أغنية عبد الغني السيد الشهيرة ع الحلوة والمرّة بصوت نجاة : عندما أعادت الصبية الصغيرة تقديم أغنيات اشتهرت بأصوات أخرى ، بقوة القانون!

أشرتُ في نشرة البارحة ، إلى أن السيدة نجاة الصغيرة ، وبتشجيع من أسرتها الفنية ، غنت لأول مرة في حفلة عام 1942 ، وكان عمرها 4 سنوات ، ثم غنت لأول مرة في حفلة عامة عام 1946 ، و ظهرت في السينما لأول مرة ، وعمرها تسع سنوات ، و نشرت المجلات صورها الملونة على أغلفتها ، وهي بعد صبية صغيرة ، وكان من الطبيعي أن تحقق هذه الشهرة ، عبر تقديم أغنيات ، كانت لُحنت لغيرها ، ومنها أغنيات للسيدة أم كلثوم ، كانت تقدمها في الحفلات ، دون أن تعتمدها الإذاعة ، أو تُقدم في السينما ، لأنها اعتبرت من حقوق المغنين ، الذين سبق وقاموا بأدائها.

نجاة الصغيرة وعبد الوهاب ونزار في قصيدة أيظن: التعبير الأصدق أداءً ولحناً عن المرأة كما رآها نزار في ترددها .. و في ضعفها أمامه!