أعرابي في الصحراء لأمير الكمان سامي الشوّا : التعبير عن أجواء الصحراء .. بهدوئها و صخبها!

شعار كتاب الأغاني الثاني
عمل موسيقي هام لأمير الكمان سامي الشوا ، يأتي في سياق مساعي الموسيقيين في النصف الأول من القرن العشرين لإثبات الذات ، وتحقيق نجمومية خاصة ، تبعدهم عن الدور التقليدي للموسيقي ، في مرافقة المغني والتمهيد له . يصور الشوّا من خلال هذا العمل ، رحلةً لأعرابي في الصحراء ، تبدأ بجو عام هادئ ، وإذ بالريح تصفر..
عاد الشوّا أولاً بآلة الكمان إلى جدَّتها : آلة الربابة ، المصاحِبة عادة لأجواء البادية ، في مساحتها الصوتي المحدودة ، بسبب وترها الوحيد ، ورتابة موسيقاها ، الملائمة للحياة في البادية ، في هدوئها ، معتمداً مقام البيات ، المسيطر عادة على فضاء الربابة الموسيقي ، لينتقل مباشرة ، في تصويره لصخب الريح ، إلى أداءٍ ذي تقنية عالية ، يمتد على طول مساحة الكمان الصوتية ، مع رعشات قوس الكمان المتلاحقة ، بشكل يعاكس تماماً ، امتدادات سحبات القوس ، عند تصوير هدوء البادية ورتابة أجوائها ، في بداية عزفه ، ونهايته ، عندما تعود رتابة الحياة لتسيطر ، بعد أن هدأت الريح.
يثير هذا العمل تساؤلات حول البناء والقالب الذي اعتمده الموسيقيون ، في إبراز قدرتهم على التعبير ، وخاصة عندما نقارن ” أعرابي في الصحراء ” ، برقصة الشيطان لأمير البزق محمد عبد الكريم ، فهل هو تناص موسيقي بينهما ، من حيث البدء بجو عام ، ثم تكون المفاجأة بحدثٍ ، يعبَّر عنه بموسيقى مذهلة ، أم أنه قالب بسيط ، اعتمده الموسيقيون لإبراز قدراتهم التعبيرية في العزف ، على آلة موسيقية واحدة..؟؟
كالعادة ..وضعتُ صورةً ملائمة للتسجيل الصوتي ، قدر الإمكان..

د. سعد الله آغا القلعة

Tagged , , , . Bookmark the permalink.

3 Responses to أعرابي في الصحراء لأمير الكمان سامي الشوّا : التعبير عن أجواء الصحراء .. بهدوئها و صخبها!

  1. Yasser Siress says:

    عمل مميز وجميل

  2. محمد كمون says:

    شكرا أستاذ على الافادة

  3. اعتقد أن اختيار مقام البياتي كان غير موفق و هو ما حول الكمان إلى ما يشبه الربابة .. ولعل مقام الحجاز أو العجم كان سيكون أفضل مثل سيمفونيات شاهرازاد لكورساكوف أو مارش العبيد لتشايكوفسكي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *