سامي الشوا موثِّقاً ومعلِّماً في تقاسيم على مقام بسنديدة : درسٌ في 3 دقائق اختصر شرحاً مطولاً ماكان ليفهم بالكلمات كما فُهم بالموسيقى!

شعار كتاب الأغاني الثانيعُرف سامي الشوا دائماً بلقبه الشهير : أمير الكمان . المقال التالي يسلط الضوء على بعدٍ هام آخر في شخصيته الفنية : المعلِّم والموثِّق ، من خلال أحد تسجيلاته : تقاسيم على مقام بسنديده النادر..

سامي الشوا .. المعلِّم
لم يكن سامي الشوا عازفاً بارعاً على الكمان فحسب ، بل كان موثِّقاً ومعلّماً ، شاع صيته في العالم كله . هذه التقاسيم على مقام بسنديده ، تشهد على ذلك. التسجيل تم في الولايات المتحدة الامريكية خلال إحدى زيارتين قام بهما في عامي 1927 و 1933 ، يؤكد ذلك طبيعة التسجيل السيئة.  وبما أن المقام الذي تجري عليه التقاسيم نادر الاستعمال ، فإننا نراه يبدأ أولاً باستعراض السلم الموسيقي للمقام ، في غاية واضحة للتعريف به ، ثم نراه في 3 دقائق فقط ، يستعرض أهم التنويعات عليه.

مقام بسنديدة
مقام بسنديدة مركب وهو من فروع مقام الراست حسبما جاء في كتاب مؤتمر الموسيقى العربية الأول بالقاهرة عام 1932 ، ويتشكل من ثلاثة أجناس موسيقية لها ترتيبات معينة في إبرازها حسب حركة اللحن :  النكريز و النهاوند و الراست . طبعاً يمكن أيضاً تصنيفه ضمن فروع مقام النهاوند أو مقام النكريز ( الذي يعد من فروع مقام النهاوند )  نظراً لأن العقد الأول في أسلوب العمل فيه هو جنس النكريز ، صعوداً في العقد الأول ، وهبوطاً هو الراست أو النكريز / لاحظ الصورة أدناه.
إليكم أسلوب العمل عليه كما ورد في كتاب مؤتمر الموسيقى العربية عام 1932.

التسجيل..
ولو تابعنا التسجيل لوجدنا أنه بعد أن يبرز ذلك ، نجده يستعرض في جمل قصيرة متتالية أجناساً موسيقية مختلفة ، يمكن سلوكها لتنويع الأجواء ، دون ملامسة درجات استقرارها ، كالنهاوند والصبا ، فالوقت لا يسمح كثيراً بإبرازها كاملة ، ولكنها كافية لإعلام الموسيقيين بالإمكانيات المتوفرة لتنويع أجواء المقام ، قبل أن يعود للاختتام على المقام الأصلي.هذا تسجيل نموذجي لعازف ماهر وموثِّقٍ ومعلِّمٍ كبير ، ومن المهم أن نفهم غايته ، فالتسجيل تم في الولايات المتحدة ، و كان سيحفظ في مكتبة الكونغرس ، ويسُجِّل لدى مؤسسة حماية الملكية الفكرية فيها . لقد أراد أن يوثق هذا المقام النادر ، ومقامات أخرى بالأسلوب ذاته ، في كافة تفاصيلها لتبقى  وتحفظ .. و استطاع في 3 دقائق فقط ، أن يختصر شرحاً مطولاً ماكان ليفهم بالكلمات كما فُهم بالموسيقى!


ملاحظة: من المفيد التذكير بأن بعض المواقع في أغنية أنساك ؟ للسيدة أم كلثوم جاءت على مقام بسنديدة من خلال إبراز جنس النكريز فيها مثلاً :

  • واحب تاني ليه واعمل في حبك إيه ؟ .. ده مستحيل قلبي يميل.. 
  • كان قلبك فين وحنانك فين كان فين قلبك؟

د. سعد الله آغا القلعة

Tagged , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.