• هل تريد استلام رسالة بكل جديد على الموقع ؟ أنقر هنا

ياللي إنتِ نجوى ف خيالي : عبد الحليم حافظ ومكتشفه الحقيقي عبد الحميد توفيق زكي!

شعار كتاب الأغاني الثاني

لم يكن حضور عبد الحليم حافظ على الساحة الغنائية ، في فترة النهضة الموسيقية العربية ، عابراً ، بل كان مؤثراً على صُعدٍ عديدة ، إذ رسم ملامح ذكريات أبناء جيله الفرحة والحزينة ، وحرَّض فيهم الحماس أحياناً ، والدموع أحياناً أخرى ..
وعندما قررت الاحتفاء بذكراه ، بمناسبة مرور أربعين عاماً على رحيله ، اخترت أن أركز على الأغاني التي غابت عنها الأضواء ، لأن باقي الأغاني لا تعوزها الشهرة ولا التأثير ، حتى بعد أربعين سنة على الرحيل ، علماً بأن له عدداً من الأغاني التي جافتها الشهرة ، رغم مستواها اللائق ، بسيرة فنان كبير كعبد الحليم حافظ ، جاءت في أغلبها لملحنين مغمورين ، و تركزت في الفترة التي شهدت بدايات صعوده على سلم الشهرة والأضواء . سأتوقف أولاً عند مكتشفه الحقيقي : الأخ والصديق الراحل عبد الحميد توفيق زكي.
بدأ عبد الحليم ” شبانة ” دراسته الموسيقى في المعهد العالي للفنون المسرحية حوالي العام 1946 ، بسعي من أخيه المطرب اسماعيل شبانة ، لدى المشرفين على المعهد ، ومنهم عبد الحميد توفيق زكي ، ومحمد حسن الشجاعي ، حيث تعلم العزف على آلة الأوبوا ، ثم بدأ بالمشاركة بالعزف في فرقة الأنغام الذهبية عام 1948 ، بقيادة الأستاذ عبد الحميد توفيق زكي. كان توفيق زكي مشرفاً على ركن الأناشيد والأغاني الخفيفة في الإذاعة المصرية وكان اسماعيل شبانة يشارك معه في الغناء ، إلى جانب أصوات أخرى . أسمع عبد الحليم صوته لعبد الحميد توفيق زكي فاقتنع به . كان الركن يبث أحياناً على الهواء وأحياناً يبع على أسطوانة ليبث لاحقاً ، وكان مسموحاً لمشرف الركن ، أن يُشرك أصواتاً ضمن فرقته أثناء البث ، ولو في الأداء الفردي ، دون أن تكون تلك الأصوات قد أُقرَّت من لجنة الاستماع في الإذاعة ، بحسبان أن الركن للأغاني الخفيفة والأناشيد ، وكذلك ثقةً بخبرة عبد الحميد توفيق زكي . أثناء التحضير لبثٍ على الهواء ، لأغنية كان كتبها المخرج الراحل حسن الإمام : يا سلام – ياللي حبِّك في فؤادي ، وكان من المقرر أن يغنيها كارم محمود ، ولكنه تأخر عن ساعة البث على الهواء ، فطلب عبد الحميد توفيق زكي من عبد الحليم ، أن يغني الأغنية ، فكانت أول أغنية غنَاها عبد الحليم ، إلا أنها للأسف لم تسجل !
بدأ الأستاذ عبد الحميد زكي يلحن خصيصاً لعبد الحليم شبانة ، فوضع له أغنية : ياللي إنتي نجوى في خيالي ، التي نتابعها اليوم ، والتي أعتبرها تلخص بداية مسار عبد الحليم شبانة مع الأستاذ عبد الحميد توفيق زكي الذي يتبع ، مع مدحت عاصم وغيره ، المدرسة الموسيقية الغربية المطعمة بالأساليب العربية .. ولما كانت الأغنية مسجلة صوتياً فقد وضعت لها كالعادة مشاهد تروي مسيرة عبد الحليم!
الأغنية تبرز أن التعبير في غناء عبد الحليم كان قد تأسسس في سنٍّ مبكرة .. ولعل ذلك أتى بفعل مآسي حياته في طفولته.. وترسخ بفعل المرض الذي غلّف حياته بمشاعر متضاربة بين حلام الشباب والخشية من المستقبل..

د. سعد الله آغا القلعة

Tagged . Bookmark the permalink.

Comments are closed.