الحاسوب في خدمة علوم الموسيقى العربية

شعار كتاب الأغاني الثاني

محاضرة ألقيت ضمن فعاليات مهرجان الأغنية السورية 1998 ونشرت في مجلة البحث الموسيقي التي يصدرها المجمع العربي للموسيقى في المجلد الثالث 2004 الصفحة 51 

يتعامل عالِم الموسيقى، في مجال ممارسة عمله ، مع عدة أشكال من المعلومات ،كالأسماء والنصوص والأحداث والتواريخ من جهة ، والمعلومات السمعية الصوتية التي ينقلها إليه تسجيل موسيقي ما، من جهة أخرى .ويتصل إدخال التقنيات الحديثة إلى علم الموسيقى أولاً بتحقيق مرحلة أساسية لعلها الأهم والأخطر في مجال التعامل مع الحاسوب في مجال البحث العلمي الموسيقي، إنها صياغة المعلومات الورقية والسمعية الصوتية المتوفرة في أشكال قابلة للمعالجة عبر الحاسوب. ومع أن هذه المرحلة طويلة نسبياً ، فلا بد من الاقتناع بأنه لابديل عنها إن أردنا دخول عالم المعلوماتية الحديث ، خاصة بعد أن نعلم أن الحاسوب أصبح قادراً على وضع قواعد للمعلومات على اختلاف أنواعها(عددية ، حرفية، سمعية، بصرية) في قواعد للمعلومات قابلة لإجراء جميع أشكال المعالجة الآلية عليها بغية تحليل ظاهرة ما.

لابد إذاً من البدء بتوثيق المعلومات الورقية والصوتية جميعها عبر صياغة معلوماتية جديدة لها ، ومن ثم الانطلاق إلى تحليل تلك المعلومات مجتمعة بالأساليب المعلوماتية الحديثة.
وبما أن الوثيقة الصوتية تعتبر أساس العمل في البحث العلمي الموسيقي فلابد من دراسة تطور تعامل الحاسوب مع المعلومات الصوتية ، لكي ندرك مجالات الاستفادة من الحاسوب في تحليلها ،وذلك عبر دمج الأساليب التقليدية من التعامل في مجال الأحرف والأعداد ، مع الأصوات .

كان  تعامل الحاسوب مع المعلومات الرقمية والحرفية ، الشكل الأقدم والأكثر تداولاً ، حيث اتخذ شكل المعالجة الأساسي ، في غالبية المجالات المشابهة لمجالات البحث العلمي الموسيقي ، شكل التعامل مع قواعد المعلومات ، التي تسمح بإجراء أشكال متنوعة من المعالجة الرقمية والعددية والحرفية ، وخاصة في مجالات البحث والمقارنة ، ثم بدأ السعي لتحويل المعلومات الصوتية بحيث يمكن تخزينها رقمياً لتفتح آفاقاً جديدة في مجال دخول الموسيقى إلى عالم الحاسوب .

إرهاصات قديمة..

 بدأت محاولات إنتاج الأصوات إلكترونياً ، في القرن الثامن عشر.. ولكنها لم تحقق نتيجة علمية إلا بعد التوصل إلى اختراع الميكروفون ، كأداة نقل للصوت ، عبر تحويله من موجات صوتية إلى موجات   إلكترونية ، ومن ثم استخدام أسطوانات الشمع لتسجيل ذلك الصوت  واستعادته .. والسؤال الذي طرح في حينه كان : لماذا لا نلغي المصدر ، أي الصوت الناتج عن الآلة التقليدية ، و ننتج بدلاً عنه موجات كهربائية نسجلها ونستعيدها  على شكل صوت ، مثلما نستعيد الصوت بعد تسجيله؟ وبقي السؤال  المطروح..كيف نولد الصوت ..كهربائياً ، أو بالأحرى إلكترونياً ؟

 الصوت .. ظاهرة فيزيائية يمكن وضع نموذج رياضي لها.  أثبت العلم ، أنه يمكن وضع نموذج رياضي لأي ظاهرة فيزيائية .وقد سعت  العلوم على اختلاف توجهاتها ، إلى الاستفادة من هذا المبدأ ، في أحد  اتجاهين:

  1- وضع النموذج الرياضي بغية تحليل الظاهرة وفهمها.مثال ذلك: وضع نموذج لسد بغية دراسة  ظاهرة تسرب المياه في السدود..

   2- وضع النموذج الرياضي بغية إنتاج ظاهرة مماثلة والتحكم فيها والاستفادة منها تجارياً.مثال ذلك نمذجة ظاهرة البرق بغية توليد الكهرباء. 

ومع أنني أعتقد أن الاتجاه الأول (تحليل الظاهرة الموسيقية) هو الأصلح للموسيقى ..وهو غايتنا في هذه الدراسة ، فقد اتجهت التطبيقات للأسف ، إلى الاتجاه الثاني.. إنتاج الموسيقى البديلة  ، دون الأخذ بعين الاعتبار ، أن الموسيقى حاجة إنسانية ،قبل  أن تكون سلعة تجارية ، ومع ذلك فلابد من أن أقرر أن التوجه نحو الاتجاه الثاني ( تحويل الحاسوب إلى آلة موسيقية) قد أفاد الاتجاه الأول( الحاسوب أداة هامة في الدراسة العلمية للموسيقى وتحليلها كظاهرة طبيعية).

  ومع أن الغاية إذاً كانت متجهة إلى تحويل الحاسوب إلى آلة موسيقية ..فقد كان لابد من أن تكون التجارب الأولى ، منصبة على  تحليل الظاهرة ..و نمذجتها.. بغية تحليلها..

  يمكن التعبير عن أي لحن .. إن أمكن أن نعبر رقمياً عن مكوناته..

 يتشكل اللحن الموسيقي من مجموعة أصوات موسيقية..يمكن تحليل كل صوت منها  إلى العناصر التالية:

  1.  عدد الترددات الصوتية في الثانية ، المنتجة له.
  2. المدة الزمنية التي يستغرقها ، نسبة إلى غيره من الأصوات الموسيقية .يتولد إيقاع الجملة اللحنية من تتالي أصوات موسيقية بنسب زمنية متغيرة ومتكررة ، كما يتولد التعبير        اللحني عبر  أسلوب تتالي تلك الأصوات.
  3. قوة الصوت الناتج ، نسبة إلى غيره من الأصوات التالية أو السابقة. يتولد التعبير الموسيقي العاطفي عندما يتحقق نظام معين لتصاعد قوة الصوت أو تخافضها، إضافة إلى شكل تتالي     الأصوات الموسيقية المشكلة للّحن.
  4. تزامن الصوت مع غيره في اللحظة نفسها . يتولد ذلك عندما نستمع في الوقت نفسه ، إلى صوتين موسيقيين (أو أكثر) ، متوافق كل منهما مع الآخر ، ويتولد توافق الأصوات (الهارموني) ، عندما يحسن المؤلف الموسيقي ، اختيار الأصوات المتزامنة ، بحيث يحقق  ذلك عمقاً وبعداً آخر للّحن.
  5. السرعة العامة لتتالي الأصوات.
  6. طابع الصوت : فطابع صوت آلة القانون مثلاً يختلف عن طابع آلة العود مع أن كلتاهما من فصيلة الآلات النقرية والوترية.

  كانت النقطة الأصعب ، ولاتزال ، مرتبطة بالعنصر السادس.. الطابع.. لأن  تحقيق إمكانية إنتاج الموسيقى إلكترونياً ، لا يمكن أن يتحول إلى عملية  تجارية ،كما هو الهدف الأساس ،في رأي العاملين في عملية التطوير والنمذجة، إن لم يكن من الممكن إنتاج أصوات تلذّ للأذن البشرية، التي اعتادت منذ آلاف السنين ، على الاستماع إلى الآلات الموسيقية المتداولة .

  بعد تجارب عديدة ، توصل العلماء إلى أن الطابع الصوتي يمكن تحليله ، مثلما  يقوم الكيميائي بتحليل العطر ..وأن الفرق بين طابع صوتي وآخر، يعود إلى وجود أو فقدان بعض الأصوات الإضافية في التركيب الهارموني للصوت  المركب ، الناتج عن كل آلة موسيقية.تبين في فترة لاحقة ، أنه الممكن تحويل صوت الفلوت إلى صوت كلارينت أو ترومبيت ،وهي آلات نفخية ، عبر إضافة بعض الأصوات البسيطة.. تماماً كما يفعل  الكيميائي،  عندما يقوم بإضافة مواد ، فتغير طبيعة المواد الأصلية. ظهر  بعدئذ ، أن تنفيذ العملية نفسها على الآلات القوسية ، كالكمان  مثلاً ، يتسم بصعوبة أكبر ، وتبين ، ضرورة تأجيل التعامل مع آلات النقر  كالقانون والعود ، إلى مراحل لاحقة.

  ماقبل الكومبيوتر..

 في عام 1935 ، وضع لورانس هاموند الأمريكي ، أول جهاز إلكتروني يستطيع بث أصوات مشابهة لأصوات الآلات الموسيقية، عبر تركيب صوتي محدد لكل آلة ، تولده مجموعة من مولدات الأصوات الإلكترونية ..لم يتابع  هاموند العمل ، نظراً لقيام الحرب العالمية الثانية ، وتوجه الباحثين إلى مجالات أخرى. حملت الأربعينات  ، بعدئذ ،أول بيانو  إلكتروني ،استطاع أن  يقارب البيانو الأصلي في الشكل ، دون أن ينتج صوتاً موسيقياً مشابهاً لصوته ، مما تسبب في عزوف الفنانين عنه ، وتحويل الفائدة منه ،إلى مجالات التدريب والتدريس ، بعيداً عن  الإنتاج الفني المباشر للموسيقى.  كان من نتائج هذا الفشل ، توجه التجارب إلى مجالات غير موسيقية..فقد قامت بعض الكنائس ، باستخدام أصوات إلكترونية مقلدة لأصوات الأجراس الثقيلة ، تم تكبيرها   إلكترونياً  في الوقت نفسه ..كما توجهت السينما إلى استخدام الأصوات الإلكترونية ، المكبرة بدرجات متفاوتة ، كمؤثرات صوتية ، تساعد على توليد التعبير المرافق لحدث من أحداث الفيلم. وسرعان ما ساهم هذا في توجيه الأنظار إلى إمكانات تكبير الأصوات الموسيقية الضعيفة إلكترونياً ، مما تسبب في ظهور (الكيتار الكهربائي)أول آلة إلكترونية ، حيث ألغيت علبة الطنين فيها ، وتم تكبير الصوت الضعيف الناتج إلكترونياً. تجدر الإشارة إلى أن تلك الآلة الجديدة قبلت في الأوساط المتعطشة دائماً للجديد..أوساط الشباب.

  وشهدت أمريكا في الستينات أول عجيبة من عجائب عصر الإلكتروني..مدمج الأصوات (السانتتايزر-SYNTHESIZER )، وهو أداة إلكترونية ، تحتوي  على عدد كبير جداً من مولدات الأصوات ، يمكن تركيب عدد لانهائي من الاحتمالات الصوتية.استطاع مدمج الأصوات ،  إنتاج أصوات الآلات الموسيقية المتداولة في الغرب ،عبر إعادة  تركيب صوتها إلكترونياً بشكل مطابق لناتج تحليله، ولكن طابع الأصوات الناتج بقي بعيداً  نسبياً عن الطابع الأصلي..وكان  لابد من انتظار دخول الحاسوب(الكومبيوتر) ، عالم التحليل والتركيب ، لكي   تصبح عملية النمذجة ، قريبة ماأمكن من الواقع.

  الكومبيوتر..آلة موسيقية ،مؤلف موسيقي ، ولكنه بالنتيجة مدوِّنٌ للموسيقا ..وهذا جانب مفيد في الدراسة العلمية للموسيقا..  

لم يستطع الحاسوب ، أن يحقق إنتاج الأصوات ذات الطابع المشابه لآلة موسيقية  في مرحلة واحدة .. بل كان ذلك عبر مراحل ، يمكن تلخيصها كما يلي:

  •   المرحلة الأولى:

  تم في هذه المرحلة ، إنتاج أصوات موسيقية محايدة ،تشكل لحناً ما ،دون  أن يكون طابعها مشابهاً لطابع الأصوات الناتجة عن آلة موسيقية حقيقية  ، كما أمكن تدوين ذلك اللحن . تحقق ذلك في خطوات نبينها فيما يلي:

  1. يعرف الصوت الموسيقي ، عبر تعريف عدد الترددات الصوتية المنتجة له ، في الثانية ، (مثلا” :صوت (لا) يقابله 440 هزة في الثانية في المدرج الموسيقي المتوسط ) ، كما     تعرف مدته الزمنية النسبية ، عبر تحديد عدد أجزاء الألف من الثانية التي  يستمر بثه خلالها.
  2.  تحدد تغيرات قوة الصوت ، عبر اصطلاحات مناسبة ،يفهمها  الحاسوب ، (عبر مترجماته).
  3. تنقل هذه التعريفات ، لكل صوت من الأصوات المشكلة للّحن ،عبر  برنامج خاص ، يكتب بلغة يفهمها الحاسوب(عبر مترجماته).
  4. يبث الحاسوب اللحن ، عند تنفيذه للبرنامج ، كما يستطيع عبر برنامج آخر ، أن يحول اللحن إلى تدوين موسيقي موافق   (هو في الواقع ترجمة حرفية للتعريف الأصلي للأصوات).       كلما  كانت عملية التعبير عن اللحن ،التي  تمت استناداً إلى التعريفات الموصوفة  سليمة ، كلما كان اللحن الناتج قريباً من الأصل.

  كان من نتائج هذه الطريقة ، تحقيق إمكانية استخدام أساليب البرمجة ، من تكرار للتنفيذ ، أو معالجة أقسام من اللحن  ، معالجة خاصة ، ولكن المشكلة الأساس ، بقيت متمثلة في عدم تحقيق طابع الصوت الموسيقي، وصعوبة  ترجمة الألحان ، وتعريفها ،عبر هذا الأسلوب المعقد في تعريف  الأصوات .

  •  المرحلة الثانية:

 أمكن في هذه المرحلة ،تطوير مدمج الأصوات (السانتتايزر)ليتمكن من بث أصوات موسيقية إلكترونية ، مركبة حسب نماذج رقمية مقلدة للآلات الموسيقية  ، كما تم تطوير وصلة: (ميدي :  Musical Instrument Digital Interface  ) التي حققت إمكانية تعريف الأصوات الموسيقية الناتجة عن آلة موسيقية  إلكترونية رقمياً ، وتخزينها، عبر وصل تلك الآلة  بالحاسوب مباشرة ، بدلاً من الأسلوب القديم للتعريف عبر البرنامج.

  كان من النتائج المباشرة لتطوير وصلة (ميدي) ، تحقيق إمكانية تدوين اللحن  المخزن في الحاسوب ، ومعالجة أجزاء اللحن ، وتعديله ، ومقارنته مع ألحان أخرى ،وإعادة بثه من جديد ، بعد التعديل ،بطابع موسيقي محايد.وهي جميعها أدوات هامة في الدراسة العلمية للموسيقى.

  •   المرحلة الثالثة: 

حققت المرحلة التالية نقلة نوعية هامة ، حيث كان لوصل الحاسوب المجهز بوصلة (ميدي) ، مع مدمج الأصوات(السانتتايزر) ، أثره في التوصل  إلى بث ألحان ، كان قد تم تعريفها عبر آلة إلكترونية مفتاحية (كالأورغ- Keyboard  )، متصلة بالحاسوب ، بحيث أمكن إعطاء الأصوات الناتجة  الطابع الموسيقي المطلوب.

  •   المرحلة الرابعة: 

أمكن في هذه المرحلة ، تسجيل صوت آلة موسيقية حقيقية ، يؤدي لحناً ما  ، وتحليله رقمياً عبر الحاسوب ، ومن ثم وضع نموذج مشابه له .  يدمج هذا النموذج ، مع التعريف الرقمي للحن موسيقي جديد ، يعزف على آلة موسيقية مفتاحية (أورغ مثلاً)، بحيث يستطيع الحاسوب المرتبط  بمدمج الأصوات ووصلة ميدي ، بث اللحن الجديد ، بطابع الصوت الموسيقي المنفذ   للحن الأول.تطور هذا الأسلوب عندما أمكن تحليل أسلوب العازف أيضاً ونمذجته ، بحيث أصبح من الممكن (نظرياً )تسجيل عزف على الكمان  لعازف معروف ، ثم ، وبعد النمذجة والإتصال بمركب الأصوات ، تنفيذ عزف على الآلة المفتاحية ، فينتجه الحاسب ، وكأنه ينفذ على آلة الكمان ، وبأسلوب ذلك العازف الشهير.لاداعي للتذكير هنا بقدرة الحاسوب على  تدوين اللحن الناتج ، ومعالجته حسب الأساليب  المتبعة في معالجة أي شكل من أشكال المعلومات ، وهذه نقطة مفيدة جداً في الدراسة العلمية للموسيقا حيث لم يعد من الضروري أن نقوم بالعزف على لوحة المفاتيح لتخزين اللحن ثم تدوينه بل أصبح من الممكن تدوين اللحن المسجل والمخزن في الحاسوب رقمياً ، ممايسمح بتدوين آلاف الألحان المسجلة تقليدياً بعد تخزينها رقمياً في ذاكرة الحاسوب.

  يمكن تلخيص مشاكل هذه المرحلة ، التي تمثل آخر ماتم التوصل إليه في  إنتاج الأصوات الموسيقية ، كما يلي:

  1. لكل آلة موسيقية أسلوب في العزف ، كحركة القوس أو    تلوين النقرة على الوتر ، حيث تكون الإحتمالات الممكنة     للتلوين لانهائية العدد ، بينما يتم حالياً تسجيل نمط واحد ، أداه     العازف في المقطع المسجل ، ثم يعمم هذا النمط على كامل اللحن  الجديد ، مما يكسبه تسطحاً وبعداً عن الواقع.
  2. لايمكن ، في حدود علمي ، وحتى تاريخه ، أداء اللحن الجديد إلا في مساحة صوتية محدودة  ، ويستحيل أن يمتد هذا اللحن على مساحة صوتية كبيرة ، لأن هذا يتطلب سعة هائلة للتخزين في  ذاكرة الحاسوب.
  •   المرحلة الخامسة وهي مرحلة مفيدة أيضاً في مجال الدراسة العلمية للموسيقا: 

أمكن في هذه المرحلة ، تخزين ألحان ومؤلفات عديدة ، لمؤلفين موسيقيين  مشهورين ، بغية تحليلها ،واستخلاص شخصية المؤلف الموسيقية، من خلال أعماله ، ونمذجتها . تقام حالياً تجارب عديدة بغية استخدام  الناتجة ، في تأليف أعمال جديدة ، تحقق الشخصية الموسيقية  لمؤلف معين ، دون أن يكون هو قد ألفها.

  يمكن ، في حال تطبيق نتائج هذه المرحلة ، على أعمال ملحن أو مؤلف عربي ، اكتشاف مدى اتباع أعماله لشخصية محددة أم لا. أعتقد أن كبار الملحنين  العرب سيجدون ، في حال تطبيق هذا الأسلوب ، مايطمئنهم إلى تجانس  أعمالهم ، أما ملحني اليوم ، فلاشك في أن أغلبهم سيصدم عندما يعلن  الحاسوب عدم تمكنه من اكتشاف شخصية واضحة قابلة للنمذجة في  أعمالهم.

  •  المرحلة السادسة: 

كان من الطبيعي أن يتجه الاهتمام إلى الصوت الإنساني ، بهدف تحليله.وفعلاً أصبح من الممكن الآن ،تحليل صوت مطرب ما ، وإضافة عناصر خارجية تغني ذلك الصوت ، في حال افتقاده لها. لابد من أن نقرر ، أن أغلب التسجيلات المطروحة اليوم ، ضمن إطار ما يسمى  الشبابية ، يعتمد على هذا الأسلوب. وخاصة في بدايات تلك الظاهرة.

  •  المرحلة السابعة:

أمكن في هذه المرحلة ، تحقيق دمج الألحان المنفذة من قبل آلات موسيقية حقيقية ، وأخرى إلكترونية مقلدة للآلات الحقيقية ، وذلك بغية توليد فرقة موسيقية كاملة من جهة ، أو تركيب أصوات تجريبية لتحقيق أجواء غريبة ، من جهة أخرى.

  •  المرحلة الثامنة: 

تطور استخدام الكومبيوتر في هذه المرحلة ، بحيث أصبح من الممكن أن يتحكم هذا الجهاز السحري ، عبر برنامج خاص يكتبه المؤلف الموسيقي ، في أداء مجموعة موسيقية إلكترونية (آلات إلكترونية مفتاحية-طبول  إلكترونية.. ) يرتبط بها . تؤدى الألحان من قبل عازف واحد أو حتى بدون عازف ، عبر مكونات المجموعة الموسيقية الإلكترونية ، بحيث تقدم كل منها طابعاً موسيقياً مختلفاً ،في تزامن يحققه تحكم الكومبيوتر بها، بما يكفل عرض العمل الموسيقي ، كما تصوره المؤلف.

  لابد من الإشارة أخيراً ، إلى دور التسجيل الرقمي في تحقيق المراحل المذكورة ،حيث أصبح من الممكن تخزين الأصوات الموسيقية الحقيقية ، المحولة عبر السانتتايزر والحاسوب إلى أرقام ،على أشرطة ، واستعادتها  عبر أجهزة بث خاصة ،تمكننا من الاستماع إلى الأصوات التي كانت  قد سجلت ، كما هي تماماً.

بعد أن حددنا مراحل تعريف المعلومات الصوتية في الحاسوب ، نحدد فيما يلي  مجالات الاستفادة منه في الدراسة العلمية الموسيقية العربية ، وذلك استناداً إلى  بناء قواعد المعلومات الرقمية والحرفية والصوتية اللازمة لذلك:

  1. الإجابة على جزئية متعلقة بموضوع أو بعلم من الأعلام (تاريخياً).
  2. تحليل جزئيات مختلفة مرتبطة بموضوع أو بعلم من الأعلام أو أكثر لتكوين فكرة أشمل عنه.
  3. تحليل فترة تاريخية لتكوين فكرة أوضح عن شكل تطورها عبر مجموعة مواضيع أو أعلام تمت دراستهم بالأسلوب المذكور سابقا”.
  4. تحليل فترات تاريخية متعاقبة لوضع نموذج عام للتطور التاريخي في منطقة جغرافية معينة.
  5. تدوين الألحان المسجلة تقليدياً بشكل آلي مما يسهل دراستها على الورق.
  6. دراسة تطور مضامين الأغاني ، عبر تشكيل قواعد   معطيات خاصة  للنصوص المغناة وتبويبها حسب الشاعر.
  7. دراسة البحور الشعرية ، والأشكال المتعددة لبناء النص.
  8. دراسة الأبعاد الأفضل للآلات الموسيقية ، ووضع معايير ثابتة لها.
  9. مقارنة ألحان ملحنين مختلفين ، عبر ألحان مخزنة  في ذاكرة الحاسوب ، لدراسة التأثير المتبادل .
  10. توجيه تعليم العزف على الآلات الموسيقية ، حيث يسجل عزف الطالب ، للحن ما ، وعلى آلته الموسيقية الأصلية ، ويقوم الحاسوب ، بعد تسجيله ، عبر وصلة (ميدي) ،     بمقارنته مع اللحن الأصلي المخزن في ذاكرة الحاسوب ، أو مع التدوين ، ومن ثم يبين  للطالب مواقع الخلل ، ليقوم        باستدراكها.
  11. تعليم المقامات الموسيقية والإيقاعات المتداولة ، وعرضها.
  12. تشكيل مقامات وإيقاعات  موسيقية جديدة.ومقارنة الأشكال المقامية في البلاد العربية .
  13. المساهمة في تعريف الأصوات الموسيقية ، المرتبطة    بالسلم  الموسيقي العربي ، تعريفاً رياضياً.
  14. مقارنة آراء عدة كتّاب حول موضوع معين.

عرض تطبيقي: نظام معلومات الموسيقى العربية الذي قمتُ بإنجازه:

 تم في المحاضرة إجراء عرض حي  لنظام معلومات الموسيقى العربية الذي يؤدي المهام السابقة والمؤلف من عدد كبير من قواعد البيانات الأساسية نذكر منها:

  • قاعدة الكلمات المفتاحية للموسيقى العريية. ( يبلغ عدد الكلمات المفتاحية حوالي 1600 كلمة مفتاحية بني لكل منها سجل كامل من المعلومات)
  • قاعدة مراجع الموسيقى العربية: وهي قاعدة بيانات وثقت فيها عشرات الكتب والمراجع في الموسيقى العربية، تسمح وعبر الكلمات المفتاحية ،بالبحث عن أية فكرة يطلبها الباحث ،حيث يحدد له الحاسوب الكتاب الذي وردت فيه هذه الفكرة أو المصطلح ، مع تحديد الصفحة والمؤلف والنص .
  • قاعدة معلومات الأعمال الغنائية العربية: وهي قاعدة بيانات تحدد للأغاني والأعمال الموسيقية العربية ،المؤلف والملحن والمؤدي وسنة الإنتاج والمقام والإيقاع والقالب..
  • قاعدة البيانات الصوتية : وعبرها تم توثيق مئات الأغاني والأعمال الموسيقية على الحاسوب ، مرتبطة مع القواعد الأخرى ، بحيث يمكن طلب الاستماع إلى جزء محدد من أغنية ، ومقارنته مثلاً مع أي جزء من أغنية أخرى مباشرة ، كما تسمح باكتشاف القالب على اختلاف تعقيداته في الموسيقى العربية، وكذلك طول الجملة اللحنية والفقرة اللحنية ..
  • قاعدة البيانات المصورة: وهي قاعدة مماثلة للقاعدة الصوتية ولكن التوثيق فيها كان للأغاني السينمائية والمصورة..
  • قاعدة نصوص الأغاني العربية وتحليلها: وفيها خزنت آلاف الأبيات المغناة مع تحليلها الموسيقي المرافق عبر ربطها باقواعد البيانات الصوتية والمصورة.

د. سعد الله آغا القلعة

Bookmark the permalink.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *