• هل تريد استلام رسالة بكل جديد على الموقع ؟ أنقر هنا

أسمهان وزوجها حسن الأطرش

شعار كتاب الأغاني الثاني

أسمهان وزوجها حسن الأطرش

أسمهان وزوجها حسن الأطرش عام 1932

عملت أسمهان في صباها، بسبب ضيق ذات اليد، في صالة بشارع عماد الدين في القاهرة، وكانت تعيش الصراع الكبير بين الكبرياء التي ورثتها عن عائلتها العريقة في سورية، وظروف الحياة المادية التي أجبرتها على العمل. في عام 1932 ، طلبها ابن عمها الأمير حسن الأطرش، المقيم في سورية، للزواج، بعد تدخل من شقيقها فؤاد، فوافقت رغم ممانعة والدتها، وعادت معه إلى سورية، وتزوجته، وأقامت معه ست سنوات كاملة، في سعادة، وكان الأمير حسن قد أصبح محافظاً للسويداء في ظل الدولة السورية الموحدة، تنتظر أن تلد له الطفل، حسب العادات السائدة، حتى بدأ يداخلها اليأس.
حملت أسمهان بعد طول انتظار، وقدمت إلى القاهرة منتصف عام 1937 لتلد عند أهلها، ولكنها عندما أعلمها الأطباء بعد ولادتها لطفلتها كاميليا، أنها لن تكون قادرة على الإنجاب مرة أخرى، قررت البقاء في القاهرة، متذرعة برغبتها في أن تعيش مع أمها وأن تحترف الغناء، وذلك لعلمها بمدى تمسك زوجها بها من ناحية، ومدى حاجته للطفل الذكر حسب العادات الاجتماعية السائدة. طبع هذا حياتها بحزن دفين وبلهو ظاهر، خاصة بعد أن طلقها زوجها عند بدء تصوير فيلم انتصار الشباب.
تسببت التقاليد السائدة في منطقة جبل العرب ، في اتخاذ أسمهان قرارها البقاء في القاهرة ، إذ أنه حسب تلك التقاليد ، لا يجوز لرجل أن يتزوج أخرى ، قبل أن يطلق زوجته ، أي أن تعدد الزوجات غير مسموح به ، علماً بأن لكلا الزوجين الحق بطلب الطلاق . ولذا كان لابد من أن تتجه للفن ، لكي تجبر زوجها على أن يطلقها ، ويتزوج من تأتي له بولي لعهده ، كأمير لمنطقة جبل العرب السورية .


أسمهان والأمير حسن الأطرش

أسمهان و زوجها الأمير حسن الأطرش 1942

في منتصف عام 1941 ، دخلت الحرب العالمية الثانية مرحلة خطيرة، أصبح فيها الشرق الأوسط أحد محاورها الحاسمة، وانتبه الحلفاء، أثناء تفكيرهم في دخول سورية الواقعة تحت الانتداب الفرنسي من الأردن، لطرد الفرنسيين الفيشيين الموالين لألمانيا، إلى دور محتمل لأسمهان، الزوجة السابقة لمحافظ السويداء، وأحد زعماء منطقة جبل العرب السورية، الواقعة على تخوم الأردن الشمالية، في إقناع أهلها وزعماء البادية السورية، عبر زوجها، بالسماح لجيش الحلفاء أن يعبر الحدود من مناطقهم، ومفاجأة الفرنسيين الفيشيين في دمشق، مع وعد بإعطاء سورية الاستقلال، وهو مطلب زعيم الثورة السورية الكبرى وزعيم أسرتها، سلطان باشا الأطرش. وافقت أسمهان التي وجدت في هذا فرصة عمرها، التي ترضي كبرياءها، فهي هنا الأميرة آمال الأطرش التي ستدخل التاريخ العالمي، وستحقق لوطنها الاستقلال، وقد تعود لزوجها، إن استطاع تطور الطب أن يعيد إليها القدرة على الإنجاب.


تسافر أسمهان، بعد أن تغني لزوجها ” رجعت لك يا حبيبي ” من ألحان شقيقها فريد الأطرش ، وتقوم بالمهمة الموكلة إليها ، وتدخل دمشق مع جيش الحلفاء في لباس ضابط بريطاني، كما تعود إلى زوجها، الذي أصبح وزيراً للدفاع الوطني، بسماح خاص من شيوخ المنطقة ، إذ أنه حسب التقاليد ، لا يجوز أن تعود المطلقة لزوجها ، ولو تزوجت غيره. تعيش أسمهان مع زوجها الأمير حسن كالأميرة المتوجة، متنقلة بين دمشق والسويداء وبيروت والقدس، حيث تحاول أسمهان أن تعالج وضعها، وتتردد على أطباء فيها، مع أخيها منير ، علها تتمكن من الحمل مجدداً.
مع مرور الوقت، تضيق الإقامة بأسمهان في سورية، عندما يتهمها بعض أهلها بالخيانة، نتيجة تبخر وعود الاستقلال، وخروج زوجها من الحكومة ، وتزداد الأمور صعوبة، عندما يثبت أن لا أمل في أن تحمل مجدداً، إذ كانت تسعى دورياً لزيارة القدس لعرض حالتها على الاطباء ، في سعي لمعالجة حالتها والتمكن من الإنجاب ،  فتطلب الطلاق من زوجها مجدداً، وتعود للقاهرة لتظهر في فيلم “غرام وانتقام ” ، وترحل عن هذه الدنيا في الحادث الشهير.

ملاحظة 1 : تم التأكد من موضوع زيارات اسمهان المتكررة للقدس ، بعد عودتها إلى سورية ، لاستشارة الأطباء هناك ، من شقيقها منير ، الذي كان يرافقها في تلك الاستشارات.

ملاحظة 2 : أكدت لي مخرجة معروفة ، من آل الأطرش ،  أنها سألت والدها  ، بعد أن لاحظت تعلقه بصوت أسمهان ، و تأثره الشديد لدى سماع أغانيها ، وكانت قد رحلت عن هذه الدنيا : لِمَ لم تسع للزواج منها بعد طلاقها ؟ وأنه أجابها بحسرة : لقد كانت تحب الأمير حسن .. ولا أحد غيره..

د. سعد الله آغا القلعة

Bookmark the permalink.

Comments are closed.