في رحيل المؤلف الموسيقي والملحن الدكتور جمال سلامة :  ركَّز في أسلوبه التلحيني على خمسة عناصر ووضع لحن الأغنية الشهيرة والله بعودة يا رمضان .. و لكنه للأسف لن يشهد تلك العودة مرة أخرى!

شعار كتاب الأغاني الثاني

قبل يومين ، رحل المؤلف الموسيقي والملحن الدكتور جمال سلامة عن عالمنا .. عرفتُه عن قرب ، إذ كانت دورات مؤتمر ومهرجان الموسيقى العربية المتتالية في دار أوبرا القاهرة تجمعنا ، سواء في المحاضرات ، أو الحفلات المسائية ، أو المسابقات التي كانت تجريها إدارة المؤتمر والمهرجان. كان دؤوباً على الحضور والمتابعة ، مهتماً بالتفاصيل، ما جعلني أهتم بتتبع مساره ، إذ تميز بأنه جمع في تكوينه الموسيقي بين فضائي الموسيقى العربية والموسيقى الكلاسيكية الغربية.

كان ذلك لأنه ولد في أسرة فنية عاشت في فضاءين موسيقيين مختلفين ، فوالده حافظ أحمد سلامة مؤلف موسيقي في إطار الموسيقى الكلاسيكية الغربية ، وشقيقه فاروق كان ملحناً و عازفاً على الأكورديون في فرقة أم كلثوم ، ما مكن جمال من الاقتراب من العالمين ، واختزانهما معاً.

كان لدراسته للموسيقى في كونسرفاتوار القاهرة ، ثم في كونسرفاتوار تشايكوفسكي في موسكو ، مع المؤلف الموسيقي الشهير  ختشادوريان ، الأثر البالغ في امتلاكه لأدوات التأليف الأوركسترالي ، و إدارة مجاميع الكورال ، وهو ما وظفه بشكل واضح في أعماله اللاحقة عندما عاد إلى القاهرة ، إذ بدأ أولاً بصياغة أعمال أوركسترالية ،  ولكنه سرعان ما دخل عالم الموسيقى التصويرية للأفلام والمسلسلات ، وشارك أحياناً بالعزف مع الفرق الموسيقية ، ومن ذلك أداؤه لصولو الأورغ مع السيدة أم كلثوم ، في أغنية أقبل الليل ، ومشاركته في بعض تسجيلات أغاني فريد الأطرش ونجاة الصغيرة.

دخل لاحقاً عالم التلحين ، فوظف أدواته تلك في ألحانه ، التي أتت حاملة جرعة موسيقية واضحة ، تؤديها فرقة موسيقية كبيرة ، تتقاطع مع مشاهد الغناء ، ودوراً أساسياً للكورال ، إلى جانب الصوت الفردي الذي يؤدي الأغنية ، كما أسس جمال سلامة لأسلوب ( هجومي attack) في  التلحين ، إذ اعتمد في ألحانه الحيوية ، و الدخول في اللحن بشكل مباشر ، موضحاً الجملة اللحنية الأساسية في العمل من اللحظة الأولى ، وفق ما شهدنا في لحنه الشهير :  بيروت يا ست الدنيا ، لماجدة الرومي ،أو : قال جاني بعد يومين و مش حتنازل عنك ، لسميرة  سعيد. بل إننا نجد في لحنه لعماد عبد الحليم : مهما خدتني المدن ، أن الدخول في اللحن بصولو البيانو ، و حواره مع الأوركسترا ، في جملة لحنية حيوية ، بقي مسيطراً في الذهن وبشكل أراه أعمق تأثيراً من المشاهد الغنائية  ، ما يوحي بأنه كان في نظر جمال سلامة الجملة اللحنية الأساسية!

وهكذا ارتكزت ألحانه على خمسة عناصر: حيوية تغلب على اللحن ، و فرقة موسيقية واضحة التأثير ، وكورال ، يتقاسم البطولة مع الصوت الفردي ، وجملة لحنية أساسية ( هجومية ) تسيطر من اللحظة الأولى!


وحتى في لحنه للأغنية الشهيرة : والله بعودة يارمضان ، التي استطاعت أن تحقق شهرة كبيرة في مصر إلى جانب الأغنية الأشهر : رمضان جانا لمحمد عبد المطلب ، فإننا نجد أنه يوضح الجملة الأساسية من اللحظة الأولى ويوظف الكورال بشكل أساسي ، إلى جانب صوت محمد قنديل.

للأسف ، لن يتمكن جمال سلامة من معاودة الاستماع إلى لحنه : والله بعودة يا رمضان ، إذ أنه لن يشهد عودة رمضان .. مرة أخرى!

رحمه الله!


د. سعد الله آغا القلعة

Bookmark the permalink.
5 1 صوِّت
التقييم العام
اشترك
للإعلام عن
تقييم المقال

يرجى الاطلاع على ما يلي قبل التعليق:

1- يرجى إملاء الاسم والبريد الإلكتروني وكتابة التعليق في النافذة المخصصة لذلك والنقر على أيقونة التحقق ثم إرسال التعليق . سيتم إعلامكم برسالة في حال وجود رد على تعليقكم . لا حاجة لإدخال المعلومات مرة أخرى لدى التعليق على نشرة أخرى على الموقع.


3- في حال الرغبة بمتابعة جميع التعليقات على هذه النشرة يرجى النقر على كلمة اشترك في الأعلى ثم وضع البريد الإلكتروني مجدداً في النافذة المخصصة لذلك في القائمة المنسدلة والنقر على أيقونة السهم الأخضر./ .يرجى تكرار الاشتراك في حال رغبتكم في التعليق على أي نشرة أخرى على الموقع.

1 التعليق
Oldest
Newest Most Voted
التقييمات المضمنة
عرض كل التعليقات
تقييم المقال :
     

الله يرحمه اعماله جميله ومميزه