هل ترسم إعادة تقديم التراث برؤى جديدة آفاقاً جديدة لاستدامته في الوجدان؟ دور قد ما حبك زعلان منك بين صالح عبد الحي وأنغام نموذجاً!

شعار كتاب الأغاني الثاني

رأيت اليوم أن أخالف ما كنت قد خططتُ لنشره استمراراً للاحتفاء بشهر رمضان المبارك ، لأتوقف عند أحد التعليقات التي وردت على نشرة البارحة حول السيدة ربى الجمال ، والذي خرج عن الإجماع حول صوتها و أدائها ، إذ قالت السيدة ايمان محمد:

لم يظلمها احد اي صوت بيقلد لا يصل لنجاح لماذا نستمع لتقليد ونترك الاصلي الفنان لو ماكنشي ليه شخصيه خاصه بيه مستحيل ينجح من الاخر لازم يجي بحاجه او بصوت جديد وطريقة غناء خاصه بيهم

والواقع أنني أؤيد أن التقليد لا يؤدي إلى أي نجاح .. ولكن إعادة التقديم برؤية جديدة ، و بإحساس وتعبير مختلفين .. شيء آخر!

الغرب اعتمد فكرة الرؤى الجديدة منذ مدة طويلة لإعادة تقديم التراث وجعله مستداماً

لنأخذ الغرب وما يفعله .. لقد رحل بيتهوفن وموتسارت وآخرون رسموا ملامح النهضة الموسيقية في الغرب منذ مئات السنين .. فكيف أحيا الغرب تراثه ؟ لقد ولَّد نجومية جديدة لقواد الأوركسترا ، و ركز على أن لهم رؤى في تقديم الأعمال الأوركسترالية تختاف بين قائد للأوركسترا وآخر .. فهاهو هيربيرت فون كاريان النمساوي ، على سبيل المثال ، يصبح نجماً ، وأصبح له متابعون ، كما يتم تداول نسخ السمفونيات التي قاد الأوركسترا لأدائها في إقبال كبير ، ليقابله لورين مازل الأمريكي ، بنسخه ذات الرؤى المختلفة للسمفونيات ذاتها ، ليصبح نجماً آخر ، ويقبل الناس على شراء أسطواناته ، كما ينشغل النقاد بالمقارنة بين النسخ!

وكذلك فعل المخرجون الذين يعيدون تقديم مسرحيات شكسبير و بريخت برؤى جديدة!

مثال يوضح القصد

ولإعطاء مثال على ما أقول ، و لتبيان الفرق بين التقليد و إعادة التقديم برؤية جديدة  ، أنشر مشهدين قصيرين ، من دور قد ما حبك زعلان منك. المشهد الأول أداء المطرب صالح عبد الحي ، والثاني أداء الفنانة أنغام.
ليس القصد المقارنة ، فصوت صالح عبد الحي مميز في عالم الطرب ، وأداؤه لهذا الدور عابق بالقدرة على استثارة جمهور ” السميعة” ، وأسلوبه كما الأسلوب القديم يعتمد التطريب بغض النظر عن الكلمة ، وإنما القصد إبراز الاختلاف الذي أطلقه دخول التعبير عن المعاني عالم الغناء العربي ، في الرؤية ، وفي الإحساس ، و في التعبير .. ولو عن بضعة كلمات!

تجدر الإشارة إلى أن الدور أتى على مقام الصبا ، وهذا كان من إرهاصات التعبير عن معاني الفراق المؤلم عند محمد عثمان.


و أخيراً

أنا أرى في هذا الأسلوب مساراً هاماً لحفظ تراثنا الموسيقي والغنائي ، وإعطائه جرعة من الحياة ، خاصة أمام جمهور الشباب، سواء للاكتفاء بذلك ، أو للاستزادة من خلال العودة إلى التسجيلات الأصلية ، التي تبقى مرجعاً أصيلاً ودائماً ، وهو ما لم يتوفر للغرب!

كما أعرض استطلاع الرأي التالي:

هل ترى أن إعادة تقديم التراث برؤى جديدة تفتح أمامه آفاقاً جديدة تكفل استدامته في الوجدان؟

د. سعد الله آغا القلعة

Bookmark the permalink.
5 2 الأصوات
التقييم العام
اشترك
للإعلام عن
تقييم المقال

يرجى الاطلاع على ما يلي قبل التعليق:

1- يرجى إملاء الاسم والبريد الإلكتروني وكتابة التعليق في النافذة المخصصة لذلك والنقر على أيقونة التحقق ثم إرسال التعليق . سيتم إعلامكم برسالة في حال وجود رد على تعليقكم . لا حاجة لإدخال المعلومات مرة أخرى لدى التعليق على نشرة أخرى على الموقع.


3- في حال الرغبة بمتابعة جميع التعليقات على هذه النشرة يرجى النقر على كلمة اشترك في الأعلى ثم وضع البريد الإلكتروني مجدداً في النافذة المخصصة لذلك في القائمة المنسدلة والنقر على أيقونة السهم الأخضر./ .يرجى تكرار الاشتراك في حال رغبتكم في التعليق على أي نشرة أخرى على الموقع.

2 التعليقات
Oldest
Newest Most Voted
التقييمات المضمنة
عرض كل التعليقات
تقييم المقال :
     

… أيضاً تقديم التراث بالتقنيات التسجيلية المتطورة (ميكروفونات, أجهزة صوت حديثة, تسجيلات نقية) وبعدة أصوات, يجعله أقرب الى أذهان و آذان شريحة أكبر من المستمعين, وأكثر توفراً لفئة الأعمار الشابة, فالتراث لا يموت ولكن يطمر تحت عجلة دورة الحياة في تطورها أذا لم يكن هناك من يهتم ويضئ ويحلل شتى جوانبه, تقديري لكم على أهمية و جمال المواضيع التي تقدمون على موقعكم و صفحاتكم

تقييم المقال :
     

انا اشاطركم تماما الراي,د.سعد الله اغا القلعة