صباح فخري وزملاؤه يجسدون رقص السماح حيث تتزامن حركة الجسد مع النبض الإيقاعي والأداء الصوتي في عالم الموشحات!

شعار كتاب الأغاني الثاني

مقدمة حول رقص السماح

يؤكد المؤرخون أن أول من أسس رقص السماح ،  لمرافقة غناء الموشحات ، في سياق طقوس التصوف ،  كان الشيخ العارف بالله محمد عقيل المنبجي ، المولود عام 1058 للميلاد ، وهو من أبناء مدينة منبج ، التابعة لمحافظة حلب. سمي هذا النوع من الرقص : رقص السماح ،  لأن على الراقصين أن يطلبوا السماح من الشيخ ، قبل البدء بالغناء والرقص.

تناقل الحلبيون هذا الأسلوب من الرقص ، المرافق لغناء الموشحات ، في إطار طقوس التصوف ، و كذلك في مرافقة غناء الموشحات في المناسبات الاجتماعية ، على مدى قرون عديدة ، وصولاً إلى القرن العشرين ، عندما طور الشيخ عمر البطش ، عمدة وشاحي حلب ، هذا الأسلوب ، وأدخل عليه تشكيلات جديدة.
في عام 1947 ، نقل الشيخ عمر رقص السماح إلى دمشق ، عندما استقدمه الزعيم الوطني فخري البارودي لتدريس الموشحات في المعهد الموسيقي  ، حيث تم اعتماد تدريس هذا الأسلوب في الرقص ، في مناهج التدريس في المعهد ، ثم نقله إلى مدرسة دوحة الأدب للبنات ، برغبة من الزعيم البارودي ، فقام بتعليم طالبات المدرسة هذا الأسلوب ، وابتكر من أجل ذلك تشكيلات جديدة.
قُدم هذا الأسلوب في الرقص من قبل طالبات المدرسة ، لأول مرة على المسرح ،  بعد أن كان التقديم مقتصراً على الرجال ، في الحفل السنوي للمدرسة ، في نهاية الأربعينات ، ثم تحول مشهد رقص السماح ، ليكون مكوناً أساسياً من مكونات الحفل السنوي للمدرسة ، على مدى عقود.

لاحقاً ، قدمت فرقة أمية هذا الأسلوب من الرقص ، في أداء مشترك من الشباب والفتيات ، بإدارة الأستاذ بهجت حسان و الأستاذ عمر العقاد ، وهما من تلاميذ عمر البطش ،  كما قدمته فريدة فهمي في مصر ، قبل أن يغيب رقص السماح عن المشهد الفني العام ، مثلما حصل لغيره من عناصر تراثنا الموسيقي والغنائي ، بعد أن سيطرت عناصر مستوردة نقلدها ، فلا نحسن تقليدها!

المشهد

في نهاية الثمانينات من القرن الماضي ، خصصت إحدى حلقات برنامجي ” العرب والموسيقى ” ، لاستعراض حياة وفن الشيخ عمر البطش ، كبير وشاحي سورية ،  بمشاركة ثلة من الفنانين الذين درسوا على يديه.

في المشهد المقتطف من تلك الحلقة ، ركزتُ مع ضيوفها ، على دور الشيخ عمر البطش في تطوير رقص السماح  وتعليمه ، كما تم التأكيد  على أهمية هذا الرقص ، المعتمد على التجسيد الحركي للإيقاع ، في تعميق علاقة الراقص والمغني بالإيقاع ، من خلال التزامن بين حركة الجسد ، والنبض الإيقاعي في لحن الموشح ، والأداء الصوتي ، وعلى ضرورة إحياء هذا الفن و تطويره ، في ظل الآفاق الكبيرة التي يطلقها التنوع الكبير للإيقاعات في عالم الموشحات.

تضمن المشهد أمثلة عملية ، توضح أسس رقص السماح و التطوير الذي دخل عليه.

شارك في الحلقة حسب ترتيب الجلوس من اليمين إلى اليسار : الأستاذ صباح فخري – الأستاذ زهير منيني – الأستاذ عبد القادر حجار – الأستاذ عدنان منيني – الأستاذ حسن بصال – الأستاذ عمر عقاد.

د.  سعد الله آغا القلعة

شارك مع أصدقائك
Bookmark the permalink.

Comments are closed.