تخلّي الجمهور عن مبدأ رفض الآخر أساس للانطلاق نحو نهضة موسيقية عربية جديدة!

شعار كتاب الأغاني الثاني


يتطلب تحقيق أي نهضة جديدة للموسيقى العربية استدامة جمهورها ، فهل هذا ممكن؟ الجمهور اليوم ، وبفعل ما حل بالعالم العربي من كوارث ، منقسم بين اتجاهات أربعة يجمعها للأسف مبدأ رفض الآخر ، أولاً : اتجاه يتنامى بسرعة يرفض كل الفنون ، وثانياً : اتجاه يرفض كل فن وافد ، ليتشبث بالفن السائد في محيطه الضيق ، وثالثاً : اتجاه يرفض كل فن محلي أو عربي ليعتمد تراث الغرب في موسيقاه الكلاسيكية أو في نتاجه المعاصر.
بالمقابل ، يبقى لنا اتجاه رابع ، تنخفض نسبته مع مرور الوقت ، وهو الذي لا يزال يحب تلك الموسيقى التي أنتجتها نهضة القرن العشرين ، ولكنه أيضاً للأسف يعتمد رفض الآخر ، فهو منقسم : بين محبي فريد الأطرش ، الرافضين لأي ملحن أو مغن آخر ، وأول المرفوضين طبعاً : محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ ، ليقابل ذلك محبو عبد الوهاب أو عبد الحليم ، الرافضون لنتاج فريد ، لنتابع فنرى من يعلي من شأن أم كلثوم أمام الجميع ، ويرفض أي صوت آخر ، ليعارضه من يفضلون فيروز أو أسمهان ..والأمثلة لا تنتهي !
إذا أردنا أن نحقق نهضة ما ، فإنه يجدر بنا أن نتخلى عن مبدأ رفض الآخر ، دون أن نتخلى عن قناعاتنا بالضرورة ، و أن نعتبر نتاج الكبار كله جدير بالاحترام والتأمل والدعم والنشر ، ليكون أساساً لنهضة جديدة!

د. سعد الله آغا القلعة

شارك مع أصدقائك
Bookmark the permalink.

Comments are closed.