عندما عبرت فيروز في أغنية عتاب ، بلغتها ، عن حيرة فتيات الخمسينات أمام تحولات المجتمع ، من خلال تجربة شخصية!- فيديو

شعار كتاب الأغاني الثاني

في بداية الخمسينات ، كان العالم العربي يعيش تغيرات مفصلية ، وكان الناس يبحثون عن الجديد في كل شيء ، بعد حصول بلدانهم على الاستقلال ، وبعد انتشار أشعار مثل أشعار نزار قباني ، التي كانت تخاطب فتيات ذلك العصر بلغة مختلفة .
كانت المرأة قد بدأت تأخذ مكانها في المجتمع ، ولكن هذا كان يضعها في مواجهة مواقف تحتار في كيفية معالجتها ، وغالباً ما كانت تتراجع وتنطوي على نفسها ، دون أن تتجرأ على القيام بأي مبادرة.
هذا ما عبرت عنه فيروز ، في أغنية عتاب ، التي سجلتها لصالح إذاعة دمشق في عام 1952 ، من كلمات وألحان عاصي رحباني ، بلغة بسيطة جداً ، ( هي لغتها كما سنرى !) بعيدة عن أي تكلف أو تنميق ، وبصوتها المختلف عن السائد : صوت شفاف صادق هادئ ، استطاع بصفائه التعبير عن صفاء فتيات تلك الفترة ، و عن حيرتهن وترددهن وحيائهن ، وهن يتلمسن طريقهن في هذا العالم الجديد ، المليء بالمطبات والعثرات ، في وقت كان المجتمع فيه ، يخطو خطواته الأولى ، نحو إتاحة الفرصة أمام الفتيات ، للتعلم والمشاركة والتسلح بعناصر الأمل الناهض ، من جهة ، وللخروج إلى عوالم جديدة ، من جهة أخرى ، تتطلب الكثير من الحذر ، وتنتج أحياناً الكثير من عناصر الانكفاء والعجز الكاسر.
Bookmark the permalink.

Comments are closed.