في الذكرى التاسعة والأربعين لرحيل السيدة أم كلثوم: لماذا لم أنجز برنامجاً تلفزيونياً تحليلياً توثيقياً عن حياة وفن أم كلثوم ، أسوة ببرامجي عن عبد الوهاب وأسمهان وفريد الأطرش؟

شعار كتاب الأغاني الثاني

في الذكرى التاسعة والأربعين لرحيل السيدة أم كلثوم أجيب عن السؤال: لماذا لم أنجز برنامجاً تلفزيونياً تحليلياً توثيقياً عن حياة وفن أم كلثوم ، يبرز دورها في تحفيز الملحنين على تجاوز قدراتهم ، في إطار تنافسهم على صوتها الساحر ، أسوة ببرامجي عن عبد الوهاب وأسمهان وفريد الأطرش؟ إليكم الإجابة:

في عام 1992 ، و بعد أن كنتُ قد أنجزت برنامج عبد الوهاب مرآة عصره ، عن حياة وفن محمد عبد الوهاب ، بعيد رحيله ، وحزت عليه الجائزة الفضية في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون ، وبثت حلقات منه على التلفزيون المصري ، وحازت على مديح غير مسبوق ، كما بثت حلقاته على 10 فضائيات عربية ، كان من الطبيعي أن أتجه إلى إنجاز برنامج مماثل عن حياة وفن أم كلثوم ..
عملت على تحليل مسيرة أم كلثوم الفنية لمدة عام كامل .. وخططتُ أن يمتد العمل على 30 ساعة تلفزيونية على الأقل .. ثم حصل ما لم يكن في الحسبان فأوقف المشروع!
ذات يوم ، وفي نهايات عام 1993 ، وبعد أن كنت قد قضيت سنة كاملة في العمل على برنامج جديد عن حياة وفن أم كلثوم ، تم الإعلان في القاهرة عن مسلسل درامي جديد بعنوان أم كلثوم يقوم الأستاذ محفوظ عبد الرحمن على كتابته ، في سابقة جديدة ، وهي إنجاز مسلسلات درامية عن حياة كبار الموسيقى العربية، ولعل طيف برنامجي عن عبد الوهاب ، الذي كان أول برنامج عن أحد كبار الموسيقى العربية يستغرق 13 ساعة تلفزيونية ، والنجاح الذي حققه حتى في القاهرة ، لم يكن بعيداً عن هذا التوجه!
ولما كنت قد قمتُ بإنتاج برنامج عبد الوهاب مرآة عصره و توزيعه بنفسي ، بعد أن اعتبر الموزعون أنه لن ينجح من حيث التوزيع ، إذ أنه يعتمد على مقدم ومتحدث وحيد ، مع تحليل يعتمد على أرشيف متوفر في المحطات ، فقد وقفت أمام لحظة تردد .. كمنتج وموزع لأعمالي ! هل أغامر باستكمال برنامج عن أم كلثوم ، مازال بحاجة على الأقل إلى سنتين من العمل ، لأقف في منافسة من حيث التوزيع مع مسلسل درامي عن أم كلثوم ، لاشك أن التلفزيون المصري سيحشد له كل الطاقات والإمكانيات؟
كانت لحظة صعبة عندما قررت تأجيل العمل على برنامج أم كلثوم ، وكانت أسمهان هي المرشحة التالية .. وهكذا كان .
استغرق إعداد برنامج أسمهان سنتين و عرض في عام 1995 وحاز مجدداً على نجاح كبير ..إذ حزت على لقب أفضل مقدم برامج عربي في استفتاء أجرته مجلة الرياضة والشباب في أوائل عام 1996 .
كنت جاهزاً للعودة إلى أم كلثوم ، ولكن مسلسلها كان لا يزال يتعثر ، فالكتابة استغرقت وقتاً طويلاً ، و السيدة إنعام محمد علي مخرجة المسلسل صرحت بأن الإعداد أخذ منها سنتين بعد أن تم إنجاز النص ، واختيار صابرين لدور أم كلثوم أخذ سنة .. إلخ
وهكذا تم تأجيل العمل على أم كلثوم من قبلي مرة أخرى ، فاتجهت إلى برنامج نهج الأغاني ، الذي استكمل وعرض في عام 1996 ، وحزت بناء عليه على الميدالية الذهبية لأفضل مقدم برامج ، في مهرجان القاهرة للإذاعة والتلفزيون لعام 1996 .
بعد برنامج نهج الأغاني ، اتجهتُ إلى برنامج فريد الأطرش ، بعد أن انهالت علي طلبات جمهوره ، خاصة أن مسلسل أم كلثوم لم يكن قد أنجز بعد.
عُرض برنامج فريد الأطرش عام 1999وحاز مجدداً على نجاح كبير ، فقد جاء عرضه متزامناً مع مسلسل أم كلثوم الذي عرض في رمضان 1999 .. ولم يكن هناك أي تنافس من حيث التوزيع مع مسلسل أم كلثوم .. ولكن بالنتيجة ، فإن فرصة إنجاز برنامج ، يدخل في عالم أم كلثوم ، من باب التحليل والتوثيق، ليبرز دورها في تحفيز الملحنين على تجاوز قدراتهم في إطار تنافسهم على صوتها الساحر.. ضاعت! خاصة أن عرض مسلسل أم كلثوم استمر لسنوات! وأنني استدعيت للعمل العام في بلدي سورية..
واليوم أقول ..
لو علمت أن تحضير مسلسل أم كلثوم سيستغرق كل هذا الوقت ، لكنت سرت في برنامج أم كلثوم ، بعد عبد الوهاب مباشرة .. ولكن كيف لي أن أتوقع كل هذا التأخير والتردد في إنجاز المسلسل!؟
على كل حال ، فقد استدركتُ ذلك من خلال موسوعة كتاب الأغاني الثاني ، حيث نشرتُ فيها ملخصاً متعدد الوسائط عن حياة وفن أم كلثوم ، وفي نهاية الملخص ، هناك ثبتٌ بجميع المواد المنشورة في الموسوعة والتي عرضت لحياة وفن أم كلثوم ، مع روابطها ، وقد بلغ عددها : 97 مادة منشورة!
أعتقد أن هذه المواد المنشورة توفر رؤية متكاملة عن حياة وفن أم كلثوم.
د. سعد الله آغا القلعة
Bookmark the permalink.

Comments are closed.

  • هل تريد أن نعلمك عن جديد الموقع؟

    Loading