الأولة في الغرام لبيرم وزكريا وأم كلثوم : عندما غامرت أم كلثوم ، فقدمت لحناً مرسلاً على المسرح ، تلاشت فيه الحدود بين التطريب والنوح!

بعد نشرات متتالية ، توقفت فيها عند الموال وتحولاته ، من قالب بعتمد الارتجال ، إلى قالب ملحن بالكامل ، فقد بدا لي أنه من المهم أن أستكمل هذا المسار ، مع هذه الأغنية – الموال ، التي تحول فيها الموال إلى أغنية كاملة ، يمتد أداؤها إلى حوالي الساعة ، إنها أغنية : الأولة في الغرام ، لبيرم التونسي ، وزكريا أحمد ، وأم كلثوم. 
أستطيع أن أقول أنني لم أجد لهذه الأغنية مثيلاً في الغناء العربي! لما حملته من عناصر ، تداخلت فيها ، فأصبح المستمع العارف بتلك العناصر ، لا يستطيع أن يعرف حقيقة مشاعره ، هل يطرب ، أم يحزن!

موال هات يا زمان لفريد الأطرش : عندما استقر الموال كعمل ملحن بالكامل ، واستطاع التعبير عن التناقض بين الضياع والأمل!

أتوقف اليوم ، عند موال هات يازمان ، الذي استكمل فيه الأستاذ فريد الأطرش ، التغيرات التي طرأت على الموال ، إذ حوَّله إلى أغنية ملحنة تماماً ، كما سنرى . 
يأتي نشر هذا الموال ، بعد ثلاث نشرات متتالية ، كنتُ خصصتها لقالب الموال ، وهو من أهم قوالب الغناء العربي ، التي تعتمد أساساً على الارتجال ، و تسمح بالتالي للمطرب أن يبرز قدرات صوته ، من حيث امتداد المساحة ، و التحكم في أداء التعرجات اللحنية الحادة ، إضافة إلى تمكينه من عرض خبرته ، في استعراض مسالك المقامات الموسيقية ، و في استكشاف مجالات تلوينها.