الدكتور صباح قباني في ذمة الله

د. صباح قباني

منذ أيام .. رحل الأخ العزيز الدبلوماسي و الإعلامي السوري الكبير الدكتورصباح قباني عن هذه الدنيا عن87 عاماً.  عُرف الراحل في مجال الدبلوماسية والإعلام والأدب ، إذ تنقل بين مواقع عديدة في الخارجية السورية ،كان آخرها موقع السفير السوري في واشنطن على مدى ستة أعوام بين عامي 1974 و1980 ، كما أسس التلفزيون العربي السوري عام 1960 ، وكان أول مدير له ، فأسهم في اكتشاف الكثير من المواهب الشابة ، التي  أسست لمرحلة جديدة من الفن السوري المميز. نشر أيضاً عدة كتب لخص فيها مسيرة حياته منها كتابه : من أوراق العمر.

أود هنا أن أركز على نشاطات نادراً ما أشير إليها ، ومنها السياحة ، التي كانت المجال الذي تعرفت من خلاله على الدكتور صباح قباني في منتصف الثمانينات . كان مكتبي الهندسي متخصصاً في تصميم وتنفيذ الخرائط السياحية السورية ، طيلة سنوات الثمانيات والتسعينات ، إلى أن أغلقته عندما عملت وزيراً للسياحة بين عامي 2001 و2011 ، بسبب تقاطع مجالات العمل. كان الدكتور صباح في منتصف الثمانينات مستشاراً لوزير السياحة الدكتور المهندس نورس الدقر ، وكان معنياً إلى جانب الكثير من الأعمال الأخرى ، بتأليف كتاب سياحي عن سورية . طلب إلي حينها الأستاذ موفق الخاني ، الذي كان مستشاراً أيضاً للسيد الوزير ، وكانت تجمعنا صداقة أسسها العمل المشترك في التلفزيون العرببي السوري ، تسببت في أنه كان عارفاً بعملي الهندسي،  أن أشارك في الكتاب ، من خلال توفير الخرائط اللازمة له ، وهكذا كان .

كتاب سورية تأليف د. صباح قباني

أطلق هذا العمل المشترك صداقة وتقديراً متبادلين طوال ثلاثين عاماً ، وأنا أستطيع أن أؤكد اليوم ، رغم أن شهاداتي ” مجروحة ” كما يقال ، بحكم الصداقة الطويلة ، أن الراحل الكبير الدكتور صباح قباني ، كان مثالاً للرقي الإنساني ، في أنصع صوره التي قل نظيرها.

تكريم د. صباح قباني

صدر الكتاب في عام 1987 ، بعنوان ” سورية ” ، وتمت ترجمته لاحقاً إلى عدة لغات ،كما تم تحديثه ، وأعيدت طباعته عدة مرات ، و اعتمد للتدريس في مراكز التعليم السياحي ، ولذا ، وعرفاناً بفضل الدكتور صباح قباني على السياحة السورية ، من خلال ذلك الكتاب وأعمال كثيرة أخرى ، فقد جرى تكريمه من قبلي أكثر من مرة كان آخرها في افتتاح فعاليات مهرجان طريق الحرير عام 2008.

وفي الإطار ذاته ، يهمني أن أتوقف عند نشاطه في مجال الموسيقى ،  نعم الموسيقى! ، فإضافة إلى أنه كان من أهم الداعمين للسيدة فيروز والأخوين رحباني في بداياتهم ، من خلال كونه مدير البرامج في إذاعة دمشق ، في النصف الأول من خمسينات  القرن العشرين ، فقد كان مطلعاً أيضاً على مسارات الفنانين الكبار ، وهذا ما يثبته الشريط الذي نشرته منذ أيام  قناة  saadalla agha alkalaa  على موقع يوتيوب ،  المرتبطة بموقعي هذا  على شبكة الإنترنت ، و تضمن لقاءً تلفزيونياً نادراً  كان أجراه الدكتور صباح قباني في عام 1972 ، وكان حينها مديراً لإدارة أمريكا في الخارجية السورية ، مع الموسيقار الأستاذ محمد عبد الوهاب ، في مقر إقامته ببيروت ، خلال إجازة أمضاها الراحل الدكتور صباح في لبنان ، وأعيد بثه في عام 1991 ، على شاشة التلفزيون العربي السوري ، بعيد رحيل الأستاذ عبد الوهاب عن هذه الدنيا ، بشكل جديد ، إذ تضمن أولاً تقديماً من الأستاذ عادل يازجي ، وكان مدير برامج التلفزيون آنذاك ، تضمن شرح ظروف تصوير الشريط ، كما تضمن الشريط ، وبعد انتهاء الحوار ، تعليقاً من قبلي على مضمونه الموسيقي. إنها وثيقة تاريخية بامتياز تنشر لأول مرة على شبكة الإنترنت.



أنهي هذه الجولة على نشاطاتٍ نادراً ما أشير إليها للراحل الدكتور صباح قباني مركزاً  أيضاً على مجال أساسي من اهتماماتنا المشتركة ، وهو سيرة الشيخ أحمد أبو خليل القباني ، بحكم علاقته العائلية الوثيقة معه . وفي هذا الإطار ، كنت استضفت الراحل الدكتور صباح رحمه الله في إحدى حلقات برنامج العرب الموسيقى عام 1989 ، و كنت خصصتها لسيرة الشيخ القباني رائد المسرح الغنائي العربي وتضمنت توثيقاً حياً لبعض ألحان الشيخ القباني غير المعروفة ، ومشاهد من مسرحية “سهرة مع أبي خليل القباني ” ، للكاتب الراحل سعد الله ونوس.الحلقة أيضاً من منشورات قناتنا على موقع يوتيوب.


من الجدير بالذكر أن الدكتور صباح قباني هو الشقيق الأصغر للشاعر الكبير نزار قباني ، رحمهما الله وأسكنهما فسيح جنانه.

د. سعد الله آغا القلعة

Tagged , , , , . Bookmark the permalink.

Comments are closed.

  • هل تريد أن نعلمك عن جديد الموقع؟

    Loading