فيروز تغني السنباطي ؟

شعار كتاب الأغاني الثاني

في يوم السبت  26 نيسان / أبريل 1980 ، أي في مثل هذا اليوم .. عقد رياض السنباطي مؤتمرا صحفياً في فندق ” بريستول ” في بيروت  ، وأعلن عن تعاون قادم مع السيدة فيروز  .. لحنان لقصيدتين للشاعر جوزيف حرب .. و قصائد تالية .. وأن التسجيل سيكون بعد شهرين..

كانت الاتصالات بين فيروز و السنباطي قد بدأت في عام 1979 ، لدراسة احتمالات التعاون بينهما ، بعد أن تعثرت العلاقة مع الأخوين رحباني لأسباب ليس هنا مجال الحديث عنها.

أرسلت فيروز للسنباطي قصيدتين للشاعر جوزيف حرب أولاهما:

بيني وبينك خمرة وأغاني فاسكب فعمري في يديك ثواني

وما همني انطفأت نجوم بعدنا وتوقفت أرض عن الدوران

وثانيتهما :

أصابعي منك في أطرافها قبل قبلتهن فهن الجمر يشتعل

بريد حبك في كفي تحمله إليك خوف الضياع، العشرة الرسل

أعجب السنباطي بالقصيدتين ، و لحن الأولى ، وأرسل التسجيل إلى بيروت .. ثم جاء إليها ، و التقى فيروز في عدة جلسات لتحفيظها اللحن .. وفي الأيام الخمسة التي قضاها في بيروت ، كانا يجلسان  معاً يومياً جلستين ، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الثانية ، ومن الخامسة والنصف أو السادسة حتى التاسعة..  إلى أن حفظته ..ثم أعلن عن التعاون كما سلف ذكره..

ولاحقاً .. أتم السنباطي لحن القصيدة الثانية  ، وقصيدة ثالثة للشاعر عبد الوهاب محمد ” آه لو تدري بحالي ” ..

اليوم .. وبعد مرور ستة وثلاثين عاماً ..  لا يزال الغموض يحيط بالموضوع بكامله !.. هل سجلت فيروز القصائد الثلاث و احتفظت بالتسجيل لإطلاقه ذات يوم ؟ مثلما فعلت السيدة أم كلثوم مع قصيدة ” غريبٌ على باب الرجاء طريحُ ” .. موضوع نشرة سابقة ؟ أم أنها تراجعت عن التسجيل بسبب تداخلات محتملة!

المرجح أنها سجلت الأغاني ، إذ نُقلت تأكيدات عن الشاعر جوزيف حرب بأن التسجيل حصل لقصائده بوجوده .. وكذلك نُقل عن زياد رحباني ..  ومع ذلك فالتسجيل غير متوفر!

تعد هذه الالحان الثلاثة من أواخر ما لحن السنباطي  ما يكسبها أهمية خاصة .. إذ توفي يوم الخميس  10 سبتمبر 1981 .. أي بعد سنة و أربعة أشهر من مؤتمره الصحفي .. دون أن يستمع إلى ألحانه .. بصوت فيروز..

إليكم تسجيل قصيدة ” بيني وبينك ” بصوت السنباطي ، وهو التسجيل الذي أرسله إلى السيدة فيروز ..   لتحفظ اللحن  .. طبعاً التسجيل يتضمن بعض الأخطاء في اللفظ .. لأنه تسجيلٌ كان المقصود منه أن يوفر لفيروز إمكانية حفظ اللحن ، ولاشك في أن السنباطي كان قد ضبط اللفظ عند التسجيل النهائي ، الذي جرى بحضور الشاعر جوزيف حرب..

ليس لنا بانتظار حسم الموضوع  إلا أن نتخيل اللحن بصوت السيدة فيروز .. و أن نتوقع الجدل الذي كان سيحدثه لو كان أطلق .. بين مؤيد ومعارض .. فالحالة مختلفة عن الحالة التي لحن فيها #محمد_عبد_الوهاب لفيروز .. هناك اقترب عبد الوهاب من المؤسسة  الرحبانية .. في وجودها .. كما فعل آخرون .. وهنا اجتذب السنباطي فيروز إليه .. في تعاونٍ لم يكن له أن يكون لولا الفراق!  وهو التعاون الذي كان سيجعل هذه القصائد تشكل مساراً مختلفاً تماماً عما سبق لفيروز أن غنت .. رغم تنوعه .. وعمّا غنت لاحقاً.. مع زياد ..  الذي  فعل تماماً ما فعل السنباطي ، حين اجتذب السيدة فيروز إليه ، في اتجاه مخالف تماماً لما سبق وغنّت .. و لأسلوب السنباطي الذي لم ير النور !

فهل كان هذا هو السبب في إخفاء التسجيلات إلى حين؟ أو في الإحجام عن التسجيل أصلاً..؟

د. سعد الله آغا القلعة

ملاحظة : يتوفر تسجيل قصير يقال بأنه تدريب على القصيدة شارك فيه السنباطي مع السيدة فيروز .. إليكم التسجيل .. ، تدريب مفترض على قصيدة بيني وبينك يجمع السنباطي و فيروز ، وإن كنت أرى أن طبيعة الصوت المشارك مع السنباطي مختلف تماماً عن طبيعة صوت فيروز ، ولذا هناك احتمالان : إما أن فيروز كانت تشارك بصوت خافت هامس ، مما غير من طبيعته .. أو أن صوتاً غير صوت السيدة فيروز أضيف لاحقاً على تسجيل للسنباطي لهذا المقطع .. وبعد وفاته… و على كل حال .. بالنسبة لي فإن طبيعة الصوت الوارد في التسجيل مختلفة تماماً عن طبيعة صوت فيروز.

Tagged , , . Bookmark the permalink.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.