كتاب الأغاني الثاني

كتاب مرجعي سمعي بصري جامع أقوم على تأليفه منذ حوالي ثلاثين عاماً على غرار كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني ، استناداً إلى نظام معلومات الموسيقى العربية ، الذي صممته ونفذته ، وذلك في محورين:
1- توثيق وتحليل حياة وفن أعلام الموسيقى العربية .
2- توثيق أهم الأعمال الغنائية والموسيقية مما اختزنته الذاكرة العربية حتى نهاية القرن العشرين ، والسعي لاختيار أهم مائة عمل غنائي أو موسيقي منها.

أسلوب التأليف
استندتُ في أسلوب التأليف المتبع في كتاب الأغاني الثاني على الأسلوب الذي اتبعه الأصفهاني في كتابه الأغاني . ففي نهاية القرن العاشر الميلادي ، أي منذ ألف عام ، وثق أبو الفرج الأصفهاني لأول عملية نقد موسيقي شاملة في التاريخ ، جرت في عصر هارون الرشيد ، و نفذتها لجنة من كبار المغنين ، طُلب إليها أن تضع جدولاً بأهم مائة عمل غنائي عربي ، ثم تختار منه العشرة الأهم ، فالثلاثة الأهم. حددت اللجنة النتائج ، ولكنها لم تشرح المعايير التي اعتمدت للاختيار ، وإن قالت في معرض تبريرها لاختيار الأعمال الثلاثة الأولى ، لقد احتوت الغناء العربي كله!

الأصفهاني ، بعد مرور قرنين من الزمان تقريباً ، رأى أن يوثق جميع ما يتصل بتلك الأغاني المائة المختارة ، في كتاب أسماه كتاب الأغاني . أصبح كتاب الأغاني فيما بعد ، من أهم كتب التراث العربي . قام أبو الفرج بالعمل في اتجاهين : الأول :  توثيق الأغاني المائة المختارة ، ونصوصها وأوزانها ومقاماتها الموسيقية ومناسباتها  ، ولو أمكنه لوثقها صوتاً وصورة ، ولكنه لم يستطع للأسف ، وضاعت علينا آلاف الألحان الرائعة ، والثاني :  توثيق حياة الأعلام من الشعراء والملحنين المغنين الذين أبدعوها. قام الأصفهاني بكل هذا في مدى خمسين عاماً ، دون أن يتمكن من توثيق الأسس التي تمت من خلالها عملية الاختيار.


ومرت ألف عام ثانية ، بعد صدور كتاب الأغاني ، فلم يضع أحد جدولاً بالمائة الثانية من أهم الأغنيات ، وإن تعارف الناس على أهمية بعضها ، ولم يصدر أحد شبيهاً لكتاب الأغاني. صدرت كتب عديدة ، كل منها تحدث عن ملحن أو مغن أو موضوع ، ولكنها لم ترتض لها مهمة مماثلة لكتاب الأغاني ، شاملة جامعة.

بعد اثني عشر قرناً على أول عملية نقد موسيقي شاملة ، و بعد ألف عام تماماً على صدور كتاب الأغاني الأول ، ومنذ سنوات طويلة  ، كان السؤال : هل يمكن ، ونحن في زمن التلفزيون ،  والكومبيوتر ، والوسائط المتعددة ، أن نضع ذلك الجدول لأهم مائة عمل غنائي عربي ، وأن نوثق حياة وفن أعلام الموسيقى العربية  ، مثلما وثقها الأصفهاني ، كما وصلت إليه ، ولكن ليس على الورق فقط هذه المرة ، بل باستخدام التلفزيون والحاسب والوسائط المتعددة؟ وهل يمكن توظيف تلك الأدوات في تحليل الأعمال الموسيقية والغنائية ،  لإبراز مواطن أهميتها ؟ وهو ما لم يكن قد تطرق إليه كتاب الأغاني بوضوح. وهكذا وُلدت فكرة كتاب الأغاني الثاني.

الصيغة التلفزيونية والصيغة الجديدة

قُدم الكتاب الجديد  أولاً في نسخته التلفزيونية ، على صيغة برامج تلفزيونية مخصصة للبث على المحطات التلفزيونية ، عُرضت في أغلب المحطات التلفزيونية ، و هي “عبد الوهاب مرآة عصره ” و ” أسمهان ” و ” فريد الأطرش ” في المحور الأول ، و ” نهج الأغاني ” في المحور الثاني ، تم التركيز فيها على توثيق حياة الأعلام المبدعين ، والأغاني المرشحة ، لتكون ضمن أهم 100 أغنية للقرن العشرين ، ولكن الكتاب الجديد  أضاف ما لم يتضمنه كتاب الأغاني : توثيق وعرض أسس التحليل الموسيقي والتاريخي ، الذي اعتمد في اختيار الأغاني المرشحة ، لتكون ضمن أهم 100 أغنية للقرن العشرين .

يتم حالياً متابعة إصدار الكتاب في صيغة كتاب إلكتروني مقروء مسموع ومرئي ، متضمناً التفريغ الحرفي لنصوص البرامج مع تسجيلها التلفزيوني ، كما يتضمن نصوصاً تشعبية لشرح جميع الكلمات الرئيسية الواردة في النصوص ، مع جدول معلومات خاص بأغاني الشخصية المدروسة و كلماتها.


كما يتم متابعة إصدار نسخه الإلكترونية من خلال البرنامج الجديد : نحو نهض موسيقية عربية جديدة.


ولما كان الأصفهاني قد اعتمد صيغة إدراج نصوص قصيرة بين ثنايا كتاب الأغاني ، تشكل أخباراً متنوعة عن الأغاني و ظروف تأليفها وتلحينها ، فإن جميع المقالات المنشورة على موقعي ،  تشكل تجسيداً حقيقياً لذلك المسار في كتاب الأغاني ، واستمراراً له.

د. سعد الله آغا القلعة

Comments are closed.